شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الدعوى في المعاملات

الجزء ٢٦ · صفحة ٢٩٨

يَنْزِعَ مِنْ الْيَمِينِ إنْ لَمْ تَكُنْ الْخُلْطَةُ أَوْ الظِّنَّةُ ، وَإِذَا ثَبَتَتْ الْخُلْطَةُ أَوْ الظِّنَّةُ وَكَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْمُعَيَّنِ لَمْ يُنْزَعْ ، وَعَنْ مَالِكٍ : لَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ إلَّا عَلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي اخْتِلَاطٌ لِئَلَّا يَبْتَذِلَ أَهْلُ السَّفَهِ أَهْلَ الْفَضْلِ بِتَحْلِيفِهِمْ مِرَارًا .

وَذَكَرَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ : أَنَّ قَرَائِنَ الْحَالِ إذَا شَهِدَتْ بِكَذِبِ الْمُدَّعِي لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى دَعْوَاهُ ، وَقِيلَ : لَا يَمِينَ حَتَّى تَثْبُتَ الْخُلْطَةُ مُطْلَقًا ، وَالْخُلْطَةُ فِيمَا زَعَمَ مَالِكٌ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ عَامَلَهُ بِالنَّقْدِ مِرَارًا أَوْ بِالْأَجَلِ وَلَوْ مَرَّةً ، وَقِيلَ : حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّهُ عَامَلَهُ بِالنَّقْدِ وَالْأَجَلِ مِرَارًا ، وَقِيلَ : يَنْظُرُ إلَى الْمُدَّعَى فِيهِ هَلْ هُوَ مِمَّا يُعَامَلُ فِيهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ؟ وَقِيلَ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، هَلْ هُوَ مِمَّنْ يُعَامِلُ الْمُدَّعِي ؟ وَتَثْبُتُ الْخُلْطَةُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ ، وَالظِّنَّةُ التُّهْمَةُ وَهِيَ فِي حَقِّ السَّارِقِ أَوْ الْغَاصِبِ ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ الْخُلْطَةِ أَنْوَاعًا لَا تَنْزِعُ فِيهَا الْيَمِينُ الصَّانِعَ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِحَاجَةٍ ، وَالتَّاجِرَ مَعَ التَّاجِرِ ، وَالرُّفَقَاءَ فِي السَّفَرِ ، وَالضَّيْفَ إذَا ادَّعَى عَلَى مَنْ أَضَافَهُ ، وَالسَّارِقَ وَمَنْ ادَّعَى وَدِيعَةً ، وَاَلَّذِي يُوصِي بِهِ الْمَرِيضُ إنَّ لِي عَلَيْهِ كَذَا فَهَؤُلَاءِ سَبْعَةٌ تَكُونُ عَلَيْهِمْ الْيَمِينُ بِلَا إثْبَاتِ خُلْطَةٍ ، وَأَدْخَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فِي التُّهْمَةِ ، وَاشْتِرَاطُ الْخُلْطَةِ لِلْيَمِينِ أَوْ الظِّنَّةِ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَذَلِكَ مَصْلَحَةٌ خَصُّوا بِهَا حَدِيثَ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَادَّعَى أَهْلُ الشَّرِّ عَلَى أَهْل الْخَيْرِ ، وَأَهْلِ الْمُرُوءَةِ لِيُهِينُوهُمْ فَيَخْرُجُوا عَنْ الْيَمِينِ بِالْغُرْمِ بَاطِلًا .

قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنْ الْفُجُورِ ، وَيُرْوَى :

١٢٬٧٩٨ / ١٧٬٤٣٨