شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الدعوى في المعاملات

الجزء ٢٦ · صفحة ٣٢٧

مُسْتَأْنَفَةٍ ) لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْمُعَامَلَةِ أَوْ الْجِنْسِ أَوْ كِلَيْهِمَا فِي دَعْوَاهُمَا ، فَإِنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي هِيَ بِعَشَرَةٍ ، وَهَذَا الْإِقْرَارُ لَيْسَ جَوَابًا يُطَابِقُهَا ، ( وَشَهِدَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ، وَمَنْ حَضَرَ ) مَعَهُ حِينَ الْإِقْرَارِ فَيُؤَدُّونَ شَهَادَتَهُمْ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ ، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِاسْتِئْنَافِ الدَّعْوَةِ عِنْدَهُ فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّ لَهُ الْحُكْمَ بِمَا عَلِمَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَاهِدَانِ حَكَمَ بِهِمَا إنْ شَاءَ ، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ وَلَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ أَحَدٌ وَأَقَرَّ عِنْدَ إنْسَانٍ أَوْ إنْسَانَيْنِ مِمَّا تَكْفِي شَهَادَتُهُمَا فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ أَوْ شَهَادَتِهِمَا ، وَكَذَا كُلُّ إقْرَارٍ ، أَوْ يُؤَدِّي شَهَادَتَهُ ، وَإِذَا أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ فِي كُلِّ مَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ فِيهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَيْضًا مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَلَهُ أَخْذُهُ أَيْضًا .

وَكَيْفِيَّةُ اسْتِئْنَافِ الدَّعْوَةِ عِنْدَ هَذَا الْحَاكِمِ الَّذِي أَقَرَّ عِنْدَهُ أَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ : أَعِدْ الْكَلَامَ ، فَيُقِرُّ ، فَيَقُولُ لِلْخَصْمِ : مَا تَقُولُ أَنْتَ ، هَلْ لَكَ مَا أُقِرُّ لَكَ بِهِ ؟ فَإِنْ أَنْعَمَ أَجْبَرَهُ لَهُ بِالْأَدَاءِ ، وَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ أَخْذِ مَا ادَّعَاهُ إنْ بَيَّنَ عَلَيْهِ بَعْدُ ، أَوْ يَقُولُ لَهُ : مَا تَقُولُ فِيمَا أُقِرُّ لَكَ بِهِ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ لِلْمُقِرِّ : تَكَلَّمْ بِمَا أَقْرَرْتَ لَهُ بِهِ فَيُعِيدُ الْإِقْرَارَ الْأَوَّلَ فَيَحْكُمُ أَوْ يَلْتَفِتُ إلَيْهِ الْمُدَّعِي فَيَدَّعِي ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى دَعْوَاهُ الْأُولَى ( وَيَسْتَرِدُّ ) الْحَاكِمُ الْجَوَابَ .

وَالْقَاعِدَةُ أَنْ لَا يُسْتَرَدَّ حَتَّى يُبَيِّنَ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ ذَلِكَ كَبَيْعٍ ( مَطْلُوبًا بِكَذَا وِعَاءٍ مِنْ كَزَيْتٍ أَوْ حَبٍّ ) مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ( مِمَّا لَيْسَ بِعِيَارٍ ) أَيْ مَكِيلٍ وَلَا بِمِيزَانٍ وَمَنْ هِيَ بَيَانٌ لِوِعَاءٍ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : لِي عَلَيْهِ بِالسَّلَفِ أَوْ الشِّرَاءِ غِرَارَةُ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ جَوْلَقُ بُرٍّ

١٢٬٨٢٧ / ١٧٬٤٣٨