فصل لزم ذكر نوع الحب والحيوان في البيع
الجزء ٢٦ · صفحة ٣٦١وَيَقُولُ فِي أَمَانَةٍ وَعَارِيَّةٍ الْوَدِيعَةٍ وَمُضَارَبَةٍ : لِي عِنْدَهُ .
S( وَيَقُولُ فِي أَمَانَةٍ وَعَارِيَّةٍ الْوَدِيعَةٍ وَمُضَارَبَةٍ ) وَرَهْنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي ذِمَّةِ الْمَطْلُوبِ كَلُقَطَةٍ بَيَّنَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا ( : لِي عِنْدَهُ ) كَذَا مِنْ قَبْلُ أَمَانَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَالْأَمَانَةُ الْوَدِيعَةُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِاللَّفْظِ إنْ قَالَ : ائْتَمَنْتُكَ عَلَى كَذَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَأَمَانَةٌ ، وَإِنْ قَالَ : اسْتَوْدَعْتُكَ فَوَدِيعَةٌ ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ الْوَدِيعَةُ فِيمَا تُعْطِيهِ أَحَدًا يَحْفَظُهُ لَكَ وَتَغِيبُ عَنْهُ بِالسَّفَرِ أَوْ لِيُوَصِّلَهُ إلَى غَيْرِكَ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ نَقْلٌ مُجَرَّدُ حِفْظٍ يُنْقَلُ : قَالَ الرَّصَّاعُ : قَالَ مُجَرَّدُ حِفْظٍ ، وَلَمْ يَقُلْ حِفْظٌ لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ نَقْلُ الْحِفْظِ مَعَ التَّصَرُّفِ بِالْوَكَالَةِ ، وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدُ الْحِفْظِ ، وَيَخْرُجُ الْإِيصَاءُ ، فَالِاسْمُ الْوَدِيعَةُ وَالْمَصْدَرُ الْإِيدَاعُ ، أَيْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَاهَا ، وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ : مِلْكٌ ، أَنْ يُودَعَ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ لِحِفْظِهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ وَدِيعَةً ، وَقَوْلُهُ : يُنْقَلُ ، أَخْرَجَ بِهِ مَا لَا يُنْقَلُ مِنْ الْأُصُولِ كَالرُّبْعِ ، وَجُمْلَةُ : يُنْقَلُ ، صِفَةُ مَلَكَ ا هـ .
وَعَلَى هَذَا فَالْوَدِيعَةُ تُخَالِفُ الْأَمَانَةَ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ يَأْمُرُ صَاحِبُهَا فِيهَا بِالْحِفْظِ بِخِلَافِ الْأَمَانَةِ ، وَعَرَّفَ ابْنُ جُزَيٍّ الْكَلْبِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ الْوَدِيعَةَ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِأَنَّهَا اسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظِ الْمَالِ ، قَالَ : وَهِيَ أَمَانَةٌ جَائِزَةٌ مِنْ الْجِهَتَيْنِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَلُّهَا مَتَى شَاءَ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمُخْتَصَرِ " : الْإِيدَاعُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ ، وَيَسْتَعْمِلُ الْوَدِيعَةَ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُودَعِ .