باب في التهمة وبعض مسائل الغصب وجناية الطفل والعبد والتعدية
الجزء ٢٦ · صفحة ٤٧٩( وَيَسْتَمْسِكُ مُدَّعٍ بِأَمَانَةٍ ) أَيْ فِي شَأْنِ أَمَانَةٍ هِيَ مُشْتَرَكَةٌ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ جَعَلَهَا الشَّرِيكُ فِي يَدِهِ ، أَوْ جَعَلَهَا غَيْرُهُ فِي يَدِ شَرِيكِهِ ( بِتَخَاوُنٍ فِيمَا يَتَخَاوَنُ فِيهِ الشُّرَكَاءُ ) .
بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ أَوْ الْعَادَةِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَلَوْ أُسْقِطَ قَوْلُهُ : فِيمَا يَتَخَاوَنُ فِيهِ الشُّرَكَاءُ لَكَانَ جَائِزًا ، وَكَأَنَّهُ اُحْتُرِزَ عَمَّا لَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ فِيهِ لَوْ ادَّعَاهُ ، يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَ إذَا أَرَادَ الِادِّعَاءَ عَلَى شَرِيكٍ فِيمَا اشْتَرَكَاهُ يَقُولُ : إنَّهُ خَانَ فِيهِ فَفَعَلَ كَذَا أَوْ ضَيَّعَ كَذَا وَلَا يَتَمَسَّكُ فِيهِ بِالتُّهْمَةِ لَا يَقُولُ : اتَّهَمْتُهُ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ ، وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْمُشْتَرَكِ هُوَ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكٌ سَهْمُهُ لَهُ ، وَسَهْمُ شَرِيكِهِ كَالْأَمَانَةِ بِيَدِهِ ، فَيَقُولُ : إنَّهُ خَانَ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمَانَاتِ ( أَوْ ) بِ ( مَنْ بِيَدِهِ أَمَانَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ مُضَارَبَةٌ ) أَوْ رَهْنٌ أَوْ مُكْرًى وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَمَانَةِ ( أَوْ ) ؛ ( خَلِيفَةٌ ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الْوَكِيلَ وَالْمَأْمُورَ ، يَجُوزُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُهُ : إنَّ هَذَا الْمُؤْتَمَنَ أَوْ الْمُعَارَ أَوْ الْمُودَعَ أَوْ الْمُضَارَبَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ الْخَلِيفَةَ أَوْ نَحْوَهُ قَدْ خَانَ فِي كَذَا ، فَفَعَلَ كَذَا وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَذْكُرَ لَفْظَ الْخِيَانَةِ ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى فِعْلِ كَذَا ، وَمَنْ مَعْطُوفٌ عَلَى الشُّرَكَاءِ وَخَلِيفَةٌ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى " مَنْ " وَيَتَخَايَنُ بِمَعْنَى يَخُونُ بِدَلِيلِ ذِكْرِ مَنْ بِيَدِهِ أَمَانَةٌ إلَخْ ، أَوْ عَلَى بَابِهِ مِنْ التَّفَاعُلِ ، فَيُقَدَّرُ لَفْظٌ لِ " مَنْ " وَمَا بَعْدَهُ ، أَيْ أَوْ يَخُونُ فِيهِ مَنْ بِيَدِهِ ذَلِكَ أَوْ الْخَلِيفَةُ ، وَسَوَاءٌ خَلِيفَةُ الْغَائِبِ وَالْمَجْنُونِ أَوْ الطِّفْلِ أَوْ غَيْرِهِمْ .
( وَلَا تَجُوزُ فِيهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَذْكُورِ كُلِّهِ ، لِأَنَّ الْمَالَ فِي أَيْدِيهِمْ ( تُهْمَةٌ ) بِأَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْمَالِ : اتَّهَمْتُهُمْ ، لَا يَقُولُ ذَلِكَ ،