باب في الحيازة
الجزء ٢٧ · صفحة ٧٩: وَالْأَجْنَبِيُّ إنْ يَحُزْ أَصْلًا بِحَقِّ عَشْرَ سِنِينَ فَالتَّمَلُّكُ اُسْتُحِقَّ وَانْقَطَعَتْ حُجَّةُ مُدْهِيهِ مَعَ الْحُضُورِ عَنْ خِصَامٍ فِيهِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ : بِحَقٍّ ، عَنْ الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي ، قَالَ شَارِحُهُ : قَوْلُهُ : عَشْرَ سِنِينَ يَعْنِي أَوْ مَا قَارَبَهَا كَالتِّسْعِ وَالثَّمَانِ ا هـ قُلْت : كَأَنَّهُ جَعَلَ الْعَشْرَ فِي الْحَدِيثِ تَمْثِيلًا لَا قَيْدًا ، قَالَ : وَاحْتُرِزَ عَمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَا تَنْقَطِعُ بِهِ الدَّعْوَى ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَالتِّسْعُ كَالْعَشْرِ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ الثَّمَانِ فِي انْقِطَاعِ الْقَائِمِ ( أَوْ عِشْرُونَ ) سَنَةً ، ( أَوْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ) سَنَةً ، ( أَوْ ثَلَاثُونَ ) سَنَةً فَقَطْ ، ( أَوْ مَعَ زِيَادَةِ خَمْسَةٍ ) فَيَكُونُ ذَلِكَ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ ، ( أَوْ أَرْبَعُونَ ) سَنَةً فَقَطْ ، ( أَوْ مَعَ زِيَادَتِهَا ) ، أَيْ زِيَادَةِ الْخَمْسَةِ ( أَيْضًا ) ، فَيَكُونُ ذَلِكَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ ( أَوْ خَمْسُونَ ، أَقْوَالٌ ، وَالْمَأْخُوذُ بِهِ عِشْرُونَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ) ، إنَّمَا أَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَبَعْضٌ بِالْعِشْرَيْنِ لِلْحَوْطَةِ لَا لِكَوْنِهِ الصَّحِيحَ ، لِأَنَّ الصَّحِيحَ عَشْرُ سِنِينَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ ثَابِتٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ قَوْمِنَا ، وَمِنْ رُوَاتِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَأَخْذُهُ بِالْعِشْرِينَ اسْتِحْسَانٌ لَا جَزْمٌ ، وَتَبِعُوا فِي ذَلِكَ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ وَزَادُوا فِي الدِّيوَانِ " بَعْدَ ذِكْرِ بَعْضِ تِلْكَ الْأَقْوَالِ قَوْلَ بَعْضِهِمْ : إنَّهُ لَا حِيَازَةَ ، لِأَنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ لَا تُزِيلُهُ الشُّكُوكُ وَلَا الشُّبُهَاتُ ، كَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ الْحَدِيثُ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ ، وَذَكَرُوا فِيهِ أَنَّهُ قِيلَ : الْحِيَازَةُ تَكُونُ فِيمَا عُرِفَ لِأَحَدٍ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ ، وَقِيلَ : فِيمَا لَمْ يُعْرَفْ لِأَحَدٍ ، وَقِيلَ : فِيمَا عُرِفَ لِأَحَدٍ ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ ا هـ .
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ اخْتَارَ الْعِشْرِينَ فِيمَا لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُهُ لِأَحَدٍ ، فَلَا يَقْبَلُ حُجَّةً فِيهِ بَعْدَ الْعِشْرِينَ ،