باب في الحيازة
الجزء ٢٧ · صفحة ٨٠وَجُزِمَ بِالْعَشْرَةِ فِيمَا عُرِفَ لِأَحَدٍ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُفَسَّرًا لَهُ فِيمَا عُرِفَ أَصْلُهُ لِأَحَدٍ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الدِّيوَانِ " مَا نَصُّهُ : وَذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ مَنْ حَازَ أَرْضًا وَعَمَّرَهَا عَشْرَ سِنِينَ فَهِيَ لَهُ ﴾ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْحِيَازَةُ فِي الْأَرْضِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ الْأَشْجَارِ وَالْبُنْيَانِ وَالْغِيرَانِ وَالْأَبْيَارِ وَالْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ ، وَمَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى ، وَإِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا عُرِفَ أَصْلُهُ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ بِمَعْنَى مِنْ مَعَانِي دُخُولِ الْمِلْكِ ، وَأَمَّا مَا لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُهُ لِأَحَدٍ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْحِيَازَةُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فِيهِ الْقُعُودُ إذَا قَعَدَ فِيهِ الرَّجُلُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَلَمْ يُعَارِضْهُ أَحَدٌ صَارَ أَقْعَدَ فِيهِ لِغَيْرِهِ ، وَأَمَّا إنْ مَكَثَ فِيمَا لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُهُ لِأَحَدٍ عِشْرِينَ سَنَةً وَلَمْ يُعَارِضْهُ أَحَدٌ فَإِنَّمَا يَشْهَدُ لَهُ الشُّهُودُ أَنَّهُ مَكَثَ فِيهَا عِشْرِينَ سَنَةً ، وَلَا يَذْكُرُوا الْحِيَازَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيمَا لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُهُ لِأَحَدٍ : تَجُوزُ فِيهِ الْحِيَازَةُ ، قَالُوا : وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَيُعَمِّرُهَا وَيُمْسِكُهَا وَيَمْنَعُ مِنْهَا أَصْحَابَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَيَذْهَبُ مِنْهَا الْمَوَارِيثُ لِأَرْبَابِهَا وَيَثْبُتُ فِيهَا الْمَوَارِيثُ لِغَيْرِ أَرْبَابِهَا فَيُحَاسَبُ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيَتْرُكُهَا بَعْدَهُ حَلَالًا ، وَيَحْمِلُ إثْمَهَا فِي عُنُقِهِ ، وَذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ مَنْ سَرَقَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ طَوَّقَهُ اللَّهُ فِي عُنُقِهِ إلَى سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ فِي النَّارِ ﴾ ، وَالْحِيَازَةُ إنَّمَا هِيَ بِالْحُكْمِ الظَّاهِرِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمِلْكُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَلَا يَخْرُجُ مِلْكُ سُكَّانٍ لَهُ الْمِلْكُ .