باب في الحيازة
الجزء ٢٧ · صفحة ٨٢وَلَا يُشْتَرَطُ الْهَدْمُ وَالْبِنَاءُ فِي الدَّارِ وَنَحْوِهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ مَالِكٍ : لَا حِيَازَةَ إلَّا مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ ، قُلْتُ : كَأَنَّهُ أَرَادَ الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّهُ لَا حِيَازَةَ إلَّا بِالْعَمَلِ الْكَثِيرِ فِي الْأَصْلِ الْمَحُوزِ ، قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : لَا يَجُوزُ بِهَدْمِ مَا يُخْشَى سُقُوطُهُ ، وَلَا بِإِصْلَاحِ السَّيْرِ ، لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ يَأْمُرُ الْمُكْتَرِيَ بِهِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا كَانَ الرَّجُلُ حَاضِرًا وَمَالُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَمَضَتْ عَلَيْهِ عَشْرُ سِنِينَ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ كَانَ الْمَالُ لِلَّذِي هُوَ بِيَدِهِ وَهُوَ لَهُ بِحِيَازَتِهِ عَشْرَ سِنِينَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْآخَرُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ أَكْرَاهُ لَهُ أَوْ أَسْكَنَهُ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ : إنْ حَضَرَ عَشْرَ سِنِينَ فَأَقَامَهَا حُجَّتَهُ عِنْدَ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِمْ فَعُزِلَ أَوْ مَاتَ فَأَقَامَهَا عِنْدَ الثَّانِي ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَحْتَجَّ ، وَالْعِمَارَةُ إذَا كَانَتْ قَدْ حِيزَتْ وَعُمِّرَتْ بِحَضْرَةِ هَذَا الْمُدَّعِي عَشْرَ سِنِينَ فَلَمْ يَدَّعِ فِيهَا وَلَمْ يُخَاصِمْ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ، قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ : وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى هَذَا مُتَّفِقُونَ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي هَذَا الْحُكْمِ ، قَالَ وَائِلٌ وَمَحْبُوبٌ عَنْ الرَّبِيعِ : رَفَعَ الْحَدِيثَ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ مَا حِيزَ مِنْ الدُّورِ وَالرِّبَاعَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً يَبْنُونَ وَيَهْدِمُونَ وَأَهْلُهَا حَاضِرُونَ لَا يُغَيِّرُونَ وَلَا يُنْكِرُونَ ، ثُمَّ أَدْلَوْا بِحُجَّةٍ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ بَعْدَ عِمَارَةِ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَهُمْ حُضُورٌ لَا يُنْكِرُونَ ، قَالَ الرَّبِيعُ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ فِي كِتَابٍ : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ دَارٌ بِالْبَصْرَةِ خَرِبَةٌ فَاشْتَغَلَ