شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإقرار

الجزء ٢٧ · صفحة ١٩٠

وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا مُنِعَ مِنْهُ كَرَهْنٍ وَعِوَضٍ وَكَالدَّيْنِ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَا وَقَفَهُ لِغَيْرِهِ أَوْ وَقَفَهُ غَيْرُهُ إلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ صَحَّ إقْرَارُهُ وَدَخَلَ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ فِي مَرَضٍ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ بِبَابِ أَوْلَى ، وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُصَرَّحِ بِهِ ، لِقَوْلِهِ : وَلَوْ وَأَرَادَ بِالْمَرِيضِ مَنْ صَحَّ عَقْلُهُ فِي مَرَضِهِ ، لِأَنَّ مَنْ خُولِطَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ وَلَا تَبْرِئَتُهُ وَلَا تَصْدِيقُهُ لِلْغَرِيمِ أَنَّهُ أَوْفَى لَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَالْإِقْرَارُ بِغَيْرِ الْمَضْمُونِ كَالْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ وَالْأَمَانَةِ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ ، لَكِنْ يَقُولُ فِي الدَّيْنِ : عَلَيَّ كَذَا ، وَفِي نَحْوِ الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ : عِنْدِي ، إلَّا إنْ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ ، فَيَقُولُ : عَلَيَّ ، وَإِنْ قَالَ : عَلَيَّ كَذَا وَدِيعَةً أَوْ قِرَاضًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ الْأَمَانَاتِ فَقِيلَ : يَجُوزُ ، وَهُوَ مُخْتَارُ الدِّيوَانِ " ، وَقِيلَ : لَا ، وَإِنْ قَالَ : عِنْدِي كَذَا دَيْنًا جَازَ ، وَقِيلَ : لَا ، وَإِذَا أَقَرَّ وَأَجْمَلَ ثُمَّ فَصَّلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، أَلْفَ وَدِيعَةٍ أَوْ قِرَاضٍ وَأَلْفَ قَرْضٍ وَتَلِفَ أَلْفُ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْقِرَاضِ ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ : أَخَذْتُ الْكُلَّ قَرْضًا ، أَوْ قَالَ : أَخَذْتُ أَلْفَيْنِ ، أَلْفَ غَصْبٍ وَأَلْفَ وَدِيعَةٍ ، وَتَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ : أَخَذْتُ الْكُلَّ غَصْبًا فَالْقَوْلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ ، وَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ وَادَّعَى تَلَفَ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْقِرَاضِ ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ : لَمْ تَتْلَفْ ، أَوْ قَالَ : بَيِّنْ عَلَيَّ التَّلَفَ فَقَدْ أَثْبَتَ الْقِرَاضَ أَوْ الْوَدِيعَةَ ، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ : أَوْ لِوَارِثٍ ، التَّلْوِيحُ إلَى أَنَّ الْمَرِيضَ إنْ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ وَلَوْ مِنْ وَارِثٍ صَحَّ كَمَا صَحَّ إقْرَارُهُ لَهُ بِدَيْنٍ .

١٣٬١٩٠ / ١٧٬٤٣٨