باب في الإقرار
الجزء ٢٧ · صفحة ١٩١وَكَذَا إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ عَفَا عَنْ قَاتِلِ وَلِيِّهِ أَوْ أَنَّهُ أَخَذَ الدِّيَةَ أَوْ أَنَّهُ الَّذِي بَغَى عَلَى جَارِحِهِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَوْفَى كِتَابَةَ عَبْدِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الصَّحِيحُ أَوْ الْمَرِيضُ صَحَّ ، لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ : عَلَيَّ كَذَا ، وَقَوْلِهِ : قَبَضْتُ كَذَا ، أَوْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ فُلَانٍ ، مِمَّا لِي لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ نَقْصُ مَالٍ ، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ بِمَا هُوَ أَمِينٌ فِيهِ مِثْلُ أَنْ يُقِرَّ بِإِنْفَادِ وَصِيَّتِهِ أَوْ وَصِيَّةِ وَارِثِهِ أَوْ بِتَلَفِ الْأَمَانَةِ أَوْ بِحَدٍّ كَنَكَالٍ أَوْ أَدَبٍ ، فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أُقِيمَ عَلَيْهِ إذَا صَحَّ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ : قَدْ دَفَعْتُ الدُّيُونَ فَلَا يَبْرَأُ وَرَثَتُهُ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَصْحَابُهَا ، وَمَنْ الْمَجْهُولِ أَنْ يُقِرَّ بِحَمْلِ هَذِهِ النَّاقَةِ أَوْ الْأَمَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ إنْ تَبَيَّنَ فِيهَا الْحَمْلُ ، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِطَرِيقٍ فِي أَرْضِهِ أَوْ سَاقِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِلَا تَعْيِينٍ صَحَّ ، كَمَا إنْ عَيَّنَ وَيُخْرِجُهَا فِي أَرْضِهِ ، وَإِنْ قَالَ : لَكَ عَلَيَّ مَا رُدَّ دِرْهَمٌ أَوْ عَشَرَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ ، وَإِنْ قَالَ : دِرْهَمٌ إلَى عَشَرَةٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلَهُ مَا نَطَقَ بِهِ أَوَّلًا ، وَإِنْ قَالَ : عَدَدُ أَصَابِعِكَ دَرَاهِمَ أَوْ عَدَدُ الرِّجَالِ هَؤُلَاءِ أَوْ مَا عُرِفَ عَدَدُهُ جَازَ ، وَإِنْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فِي قَفِيزِ شَعِيرٍ أَوْ عَكْسُ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا ، وَإِنْ قَالَ : لَكَ عَلَيَّ كَذَا قَبْلَ أَنْ أُخْلِفَ أَوْ قَبْلَ أَنْ تُخْلِفَ الدُّنْيَا أَوْ دِينَارُ فِضَّةٍ أَوْ دِرْهَمٌ ذَهَبًا أَوْ دَانَقٌ ذَهَبًا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَصِحُّ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا يَصِحُّ جَازَ مَا يَصِحُّ وَبَطَلَ غَيْرُهُ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ ذَهَبًا ، فَيَبْطُلُ الدِّرْهَمُ ، وَإِنْ قَالَ : عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَعَشْرَةٌ فَلَهُ عَشَرَةٌ ، وَكَذَا كُلُّ عَدَدَيْنِ غَيْرِ مُرَكَّبَيْنِ لَمْ يَذْكُرْ مَعْدُودَ الثَّانِي