شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في المحاصة

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٢٧

( وَلَا يَضْمَنُ حَاكِمٌ إنْ حَكَمَ بِأَدَاءِ مَالَ ) مُفْلِسٍ ( مُحَاطٍ بِهِ لِغُرَمَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ سِوَاهُمْ ) ، وَكَذَا مَالَ مَيِّتٍ مُحَاطٍ بِهِ إنْ كَانَ حُكْمُهُ بِالْأَدَاءِ بَعْدَ إظْهَارِ أَمْرِ التَّفْلِيسِ أَوْ إظْهَارِ إرَادَةَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَبَعْدَ الْإِمْهَالِ قَدْرَ مَا يَبْلُغُ الْخَبَرُ وَيَحْضُرُ مَنْ يَدَّعِي وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَحَدٍ لَهُ عَلَى الْمُفْلِسِ أَوْ الْمَيِّتِ دَيْنٌ ، وَإِلَّا ضَمِنَ ، أَوْ يَرُدُّ لِلْخَارِجِ مِمَّنْ أَخَذَ ، وَإِذَا ضَمِنَ رَدَّ لِنَفْسِهِ مَا أَعْطَى مِنْ مَالِهِ وَكَذَا الْوَرَثَةُ وَالْغُرَمَاءُ .

( وَلَا يُدْرِكُ ) الْخَارِجُ ( عِنْدَ الْأَوَّلِينَ شَيْئًا بَعْدَ الْحُكْمِ ) ، لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ إلَّا إنْ عَلِمُوا فَيَلْزَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ( مَا لَمْ يَقُمْ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ ) بِأَمْرِهِ ، فَإِنْ قَامَ بِأَمْرِهِ فَتَعَدَّوْا عَلَيْهِ أَوْ احْتَاجَ لِلْبَيَانِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَأَلْغَى أَوْ أَجَّلَ لَهُ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ لِلْأَجَلِ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَلَى كُلٍّ مَنَابَهُ ، وَالْمُرَادُ بِحَالِ الْخُصُومَةِ حَالُ الْقِيَامِ عَلَى التَّرِكَةِ أَوْ الْمُفْلِسِ .

( وَلَا ) يُدْرِكُ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ الْحَيِّ شَيْئًا ( غَرِيمٌ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُ دَيْنِهِ ) لِأَنَّ مَالَهُ عُلِّقَ بِالذِّمَّةِ لَا بِالْمَوْجُودِ مِنْ الْمَالِ لِعَدَمِ حُلُولِهِ ، بِخِلَافِ مَا حَلَّ أَوْ كَانَ عَلَى الْحُلُولِ مِنْ أَوَّلِهِ ، أَوْ كَانَ عَاجِلًا ، فَإِنَّهُ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَالِ الْمَوْجُودِ ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ أَيْضًا لِضَرُورَةِ الْإِفْلَاسِ ، وَأَمَّا فِي مَالِ الْمَيِّتِ فَيُدْرِكُ وَلَكِنْ لَا يَأْخُذُهُ فَيَحِلُّ إلَّا إنْ رَضِيَ الْوَرَثَةُ بِأَخْذِهِ قَبْلُ ، وَقِيلَ : إذَا مَاتَ حَلَّ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الدُّيُونِ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ هَذَا فِي مَالِ الْمُفْلِسِ الْحَيِّ لَا الْمَيِّتِ فَلَا يُنَافِي هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الدُّيُونِ ، وَلَا يُنَافِي أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَصْلِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ

١٣٬٢٢٧ / ١٧٬٤٣٨