شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في المحاصة

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٣٥

( وَلَا تُحَرَّرُ أُمُّ وَلَدِهِ ) أَيْ وَلَدِ الْمَيِّتِ الْمُحَاطِ بِمَالِهِ ( بِهِ ) أَيْ بِالْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ وَلَدُهَا مِنْهَا شَيْئًا تُحَرَّرُ بِهِ إذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهَا وَبِسَائِرِ مَالِهِ ، وَكَالْوَلَدِ غَيْرُهُ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْمَحَارِمِ لَهَا ، وَمَنْ قَالَ : إنَّ التَّرِكَةَ لِلْوَرَثَةِ وَيُعْطُونَهَا فِي الدُّيُونِ أَوْ يُعْطُونَ فِيهِمَا غَيْرَهَا ، قَالَ : إنَّ وَلَدَهَا قَدْ مَلَكَ مِنْهَا جُزْءًا فَتُحَرَّرُ عَلَيْهِ ، فَفِي الدِّيوَانِ " : وَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ وَقَدْ أَحَاطَ الدُّيُونُ بِمَالِهِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : خَرَجَتْ حُرَّةً وَتَسْتَسْعِي بِقِيمَتِهَا لِلْغُرَمَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُونَ خَرَجُوا أَحْرَارًا وَيَسْتَسْعُونَ لِلْغُرَمَاءِ بِقِيمَتِهِمْ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى هَذَا الْحَالِ ، وَقِيلَ : لَا تَخْرُجُ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا مَنْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ أَحْرَارًا وَيُبَاعُونَ فِي الدَّيْنِ ا هـ .

وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ بِأَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِالْمَالِ ( كَمَا مَرَّ ) فِي كِتَابِ النِّكَاحِ قَوْلُهُ : فَائِدَةٌ : يُمَيَّزُ الْفَسْخُ تَارَةً إلَخْ إذْ قَالَ : وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَقَدْ أُحِيطَ بِمَالِهِ لَمْ تُعْتَقْ إذْ لَمْ يَرِثْ وَلَدُهَا مِنْهَا شَيْئًا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أُمُّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ ﴾ فَمَعْنَاهُ كَحُرَّةٍ فِي الْإِكْرَامِ لِقَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْنَا ، وَفِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَتَّى نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا ، وَسَبَبُ نَهْيِهِ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُنِيتُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ لَمْ يُعْنَ بِهِ أَحَدٌ ، قَالَ : وَمَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَانَتْ أُمِّي أَمَةً فَبِيعَتْ فَاشْتَرَيْتُهَا فَوَطِئْتُهَا ، فَنَهَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ بَيْعِ

١٣٬٢٣٥ / ١٧٬٤٣٨