باب في التفليس
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٤٥بَابٌ فِي التَّفْلِيسِ وَهُوَ تَصْيِيرُ الْإِنْسَانِ لَا يُعَامَلُ إلَّا بِالْفُلُوسِ وَهِيَ أَدْنَى الْأَمْوَالِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَتَّجِرُ بِالدَّنَانِيرِ مَثَلًا ، أَوْ تَصْيِيرُهُ لَا يُعَامَلُ إلَّا بِالْحَقِيرِ كَالْفَلْسِ ، وَمَعْنَى تَصْيِيرِهِ كَذَلِكَ نَزْعُ الْحَاكِمِ مَالَهُ أَوْ حَجْرَهُ عَلَيْهِ ، وَأَفْلَسَ الرَّجُلُ : صَارَتْ دَنَانِيرُهُ فُلُوسًا ، أَيْ صَارَ بِيَدِهِ فُلُوسٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ فِيهَا دَنَانِيرُ ، أَوْ صَارَ ذَا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ ، إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا أَدْنَى الْأَمْوَالِ ، وَهِيَ الْفُلُوسُ ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِي الْحَقِيرِ كَالْفَلْسِ ، وَالْهَمْزَةُ لِلصَّيْرُورَةِ ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِمَعْنَى زَالَتْ فُلُوسُهُ فَلَا يَمْلِكُ فَلْسًا ، فَالْهَمْزَةُ عَلَى هَذَا لِلسَّلْبِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : الْمُفْلِسُ شَرْعًا مَنْ تَزِيدُ دُيُونُهُ عَلَى مَوْجُودِهِ ، وَهُوَ قِيلَ قِسْمَانِ : أَخَصُّ وَأَعَمُّ ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الْأَخَصُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ كُلِّ مَالِ الْمَدِينِ لِغُرَمَائِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ قَضَاءِ مَا لَزِمَهُ ، قَالَ : وَالْأَعَمُّ قِيَامُ ذِي دَيْنٍ عَلَى مَدِينٍ لَيْسَ لَهُ مَا يَفِي فِيهِ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : حُكْمُ الْحَاكِمِ ، إلَى أَنَّ التَّفْلِيسَ الْعَامَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْحُكْمِ ، وَقَالَ : حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعٍ ، لِأَنَّ التَّفْلِيسَ هُوَ الْحُكْمُ بِالْخَلْعِ لَا ثُبُوتُ الْخَلْعِ ، وَخَرَجَ بِخَلْعِ الْمَالِ الْحُكْمُ بِخَلْعِ غَيْرِ الْمَالِ ، وَالْحُكْمُ بِأَدَاءِ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : لِعَجْزِهِ خَلْعُ مَالِهِ لِاسْتِحْقَاقِ عَيْنِهِ ، قَالَ مَيَّارَةُ : وَإِذَا أَخَذَ الْغُرَمَاءُ الْمَالَ وَاقْتَسَمُوهُ فَهُوَ تَفْلِيسٌ أَخَصُّ ، وَالْحَدُّ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : وَالْأَعَمُّ قِيَامُ إلَخْ ، مُنَاسِبٌ لِإِطْلَاقِ التَّفْلِيسِ عَلَى قِيَامِ الْغُرَمَاءِ ، وَكَذَا تَفْلِيسُ السُّلْطَانِ هُوَ تَفْلِيسٌ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَلَوْ قُلْنَا : شَمَلَهُ لَفْظُ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ إلْقَاءٌ فِي الِاسْتِمَاعِ لَا خَلْعٌ ، وَمِنْ خَاصِّيَّةِ الْأَعَمِّ أَنَّهُ