شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التفليس

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٤٦

لَا يَجُوزُ لَهُ تَبَرُّعٌ وَلَا مُعَامَلَةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا مُحَابَاةٍ إلَّا مَا تَجْرِي الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ وَالْأَخَصُّ يَمْنَعُ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْأَعَمُّ وَبِمَنْعِ مُطْلَقِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الدَّيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ ، فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يُفَلِّسْهُ الْحَاكِمُ .

وَتَفْلِيسُ الْحَاكِمِ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ قَوْمِنَا بِالتَّفْلِيسِ الْخَاصِّ كَمَا مَرَّ آنِفًا ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ فَهُوَ التَّفْلِيسُ الْعَامُ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِ مَا شَاءَ ، وَفِيهِ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ مَانِعٌ ، وَقَالَ شَارِحُ الْعَاصِمِيَّةِ الْأَنْدَلُسِيُّ لَا مَيَّارَةُ : إنَّ التَّفْلِيسَ الْأَعَمَّ عِنْدَ ابْنِ عَاصِمٍ إحَاطَةُ الدَّيْنِ بِمَالِهِ وَلَوْ لَمْ يَقُمْ الْغُرَمَاءُ ، وَإِنَّ التَّفْلِيسَ الْأَخَصَّ هُوَ تُشَاوِرُ الدُّيُونِ فِي أَمْرِ الْفَلَّاسِ وَإِنَّ ذَلِكَ يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَاصِمٍ : وَمَنْ بِمَالِهِ أَحَاطَ الدَّيْنُ لَا يَمْضِي لَهُ تَبَرُّعٌ إنْ فَعَلَا وَإِنْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ فِي أَمْرِهِ تَشَاوُرٌ فَلَا غِنًى عَنْ حَجْرِهِ وَحَلَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ إذْ ذَاكَ كَالْحُلُولِ بِالْمَنُونِ وَالْقَوْلُ بِالْحُلُولِ بِمَوْتِ الْمِدْيَانِ أَوْ فَلَاسِهِ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ " : أَجْمَعُوا لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ بِالْإِفْلَاسِ مَصْرُوفًا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : الْفَلَسُ وَالْفَلَّاسُ عَدَمُ الْمَالِ ، وَالتَّفْلِيسُ خَلْعُ الرَّجُلِ مِنْ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ ، وَالْمُفْلِسُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَلَّاسِ ، وَالتَّفْلِيسُ الَّذِي يَمْنَعُ قَبُولَ إقْرَارِهِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَيَحْبِسُوهُ أَوْ يَقُومُوا عَلَيْهِ فَيُسْتَرُ عَنْهُمْ فَلَا يَجِدُوهُ وَيَحُولُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعَرُّفِ فِي مَالِهِ ، وَإِنَّمَا بَطَلَ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى غُرَمَائِهِ ، إلَّا مَا صَحَّ بِبَيَانٍ ، وَقِيلَ : يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ، وَالْقَوْلَانِ فِي الْمِنْهَاجِ " ، وَفِيهِ : الْمُفْلِسُ هُوَ الَّذِي يَقْضِي عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِحُقُوقٍ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ .

١٣٬٢٤٦ / ١٧٬٤٣٨