باب في الصلح
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٠٤( نُدِبَ الصُّلْحُ ) بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ ، وَقَدْ يَجِبُ أَوْ يُحَرَّمُ أَوْ يُكْرَهُ كَمَا مَرَّ لِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - : ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجَوَاهُمْ ﴾ ، الْآيَةُ ، وَقَوْلُهُ : ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا ﴾ الْآيَةُ ، وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَعَلَا - : ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ الْآيَةُ ، ( وَلِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِيهِ ) عَنْ الصَّحَابَةِ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ : وَالسُّنَّةُ ، وَأَرَادَ بِالْخَبَرِ أَحَادِيثَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالسُّنَّةِ فِعْلَهُ الصُّلْحَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَرَادَ بِهِ جِنْسَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الصُّلْحُ خَيْرُ الْأَحْكَامِ ﴾ ، وَيَتَبَادَرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُرِدْ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، لِأَنَّهُ الْمَذْكُورَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ ، وَلَفْظُهُ فِي صَحِيحِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ الصُّلْحُ خَيْرُ الْأَحْكَامِ ، أَوْ قَالَ : سَيِّدُ الْأَحْكَامِ ﴾ ، وَهُوَ جَائِزٌ بَيْنَ النَّاسِ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا .
وَهُوَ أَحْرَزُ لِلْحَاكِمِ مِنْ الْإِثْمِ وَالْجَوْرِ ، وَاَلَّذِي أَحَلَّ حَرَامًا مِثْلُ أَنْ يُصَالِحَ مِنْ دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنَّهُ رِبًا ، وَاَلَّذِي حَرَّمَ حَلَالًا مِثْلُ أَنْ يُصَالِحَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ الْأُخْرَى أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَ زَوْجَتَهُ ، وَلَفْظُهُ عَنْ السُّيُوطِيّ : الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا ، وَلَيْسَ الْإِسْلَامُ قَيْدًا لَكِنْ ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ الْمُهْتَمُّ بِشَأْنِهِ تُرَادُ لَهُ الْأُلْفَةُ ، وَهُوَ الْمُنْتَفَعُ فِي الْآخِرَةِ بِالصُّلْحِ ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا ، وَمَا رُوِيَ : لِكُلِّ كَلِمَةٍ فِي الصُّلْحِ حَسَنَةٌ ، أَيْ