باب في الصلح
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٠٥وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَلَا أُنَبِّئَكُمْ بِصَدَقَةٍ يَسِيرَةٍ يُحِبُّهَا اللَّهُ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ إذَا تَقَاطَعُوا ﴾ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِفَضْلٍ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ﴾ رَوَاهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، زَادَ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد : وَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَيُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ .
وَعَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ : مَنْ أَرَادَ فَضْلَ الْعَابِدِينَ فَلْيُصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ وَلَا يُوقِعْ بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ، وَعَنْ أَمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ النُّبُوَّةِ ﴾ ، وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ الْمُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصْلِحُونَ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ ، وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : ﴿ إنَّ أَهْلَ قُبَاءَ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ ﴾ ( وَلِمُوَافَقَةِ الْكِتَابِ ) ، أَيْ الْقُرْآنِ لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ ، ( وَالسُّنَّةِ ) لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ ، وَالْمُرَادُ نَدَبَ الشَّرْعُ أَوْ الْعُلَمَاءُ النَّاسَ إلَى الصُّلْحِ وَالْخَصْمَيْنِ إلَى الِاصْطِلَاحِ ، وَيَفْعَلُ الْمُتَنَازِعَانِ ذَلِكَ لِمُوَافَقَةٍ إلَخْ ، فَلَا يَتَكَرَّرُ قَوْلُهُ : وَالسُّنَّةُ ، مَعَ قَوْلِهِ لِلْخَبَرِ ( وَمَحَبَّةِ الْمَلَائِكَةِ ) فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ الصُّلْحَ وَمَرْضَاةَ الرَّبِّ ، وَأَيْضًا الصُّلْحُ كَالْهَدِيَّةِ ، وَإِيصَالُ الْهَدَايَا لِلْمُسْلِمِينَ ثَوَابُ الْمَلَائِكَةِ فِيمَا قَالَ بَعْضٌ ، قِيلَ : وَفِيهِ تَحَرُّزُ الْمَلَائِكَةِ عَنْ الشَّيْطَانِ .