باب في الصلح
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٠٩( وَجَازَ ) الصُّلْحُ ( فِي وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَعَدَّى ظَالِمٌ ) أَوْ يَتَطَاوَلُ غَالِطٌ أَوْ نَاسٍ مَعْذُورٌ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ ، وَلَا يَكُونُ عَالَمًا بِغَلَطِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يُقِرَّ بِعِلْمِهِ ( عَلَى أَحَدٍ فِي مَالِهِ فَيَقُولُ الْمُصْلِحُ ) لِلْمَظْلُومِ ( : ائْذَنْ لِي أَنْ أَدْفَعُ ) عَنْكَ هَذَا ( الظَّالِمَ ) أَوْ أَدْفَعُ عَنْكَ فُلَانًا أَوْ أَدْفَعُ عَنْكَ ظُلْمَ هَذَا الظَّالِمِ أَوْ هَذَا الْغَالِطَ أَوْ النَّاسِي أَوْ هَذَا أَوْ غَلَطَهُ أَوْ نِسْيَانَهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ( بِمَا وَجَدْتُ مِنْ مَالِكَ ) فَيَأْذَنُ لَهُ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إلَى الظَّالِمِ أَوْ يَدْعُوهُ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَظْلُومِ ( ثُمَّ يَقُولُ لِ ) ذَلِكَ ا ( لِظَالِمِ : لَا أُرِيدُ لَكَ هَذَا ) أَوْ مَا أَنَا بِمُحِبٍّ لَكَ هَذَا الظُّلْمَ اُتْرُكْ لِفُلَانٍ كَذَا اُتْرُكْ كَذَا حَتَّى لَا يَجِدَ مِنْهُ إلَّا مَا وَجَدَ مِنْ تَرْكِ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ، أَوْ يَقُولُ لِلْغَالِطِ أَوْ النَّاسِي ، لَيْسَ لَكَ هَذَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيُعْطِيهِ ، فَيَقُولُ : إنَّ الَّذِي أَعْطَيْتُكَهُ لَيْسَ لَكَ فِيهِ شَيْءٌ ، وَلَا يَقُولُ : يُعْطِيَكَ أَوْ أَعْطَيْتُكَ كَذَا ، بَلْ يَقُولُ : اُتْرُكْ لَهُ كَذَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ قَالَ : يُعْطِيَكَ أَوْ أُعْطِيَكَ كَذَا ، وَلَا إثْمَ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا أُرِيدُ لَكَ هَذَا إنِّي أَكْرَهُهُ مِنْكَ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لِرَبِّي ، فَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ ، أَوْ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ قَوْلِكَ : إنَّ هَذَا حَرَامٌ أُرِيدُ بِهَا لَازِمُ مَعْنَاهَا دُونَ مَا وُضِعَ اللَّفْظُ لَهُ ، وَلَا يُرِيدُ الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ الشَّفَقَةَ عَلَى الظَّالِمِ وَالرَّحْمَةَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، هَذَا مُقْتَضَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ .
وَأَيْضًا لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ أَوْ بِالْحُبِّ لِأَمْرٍ أُخْرَوِيٍّ لِغَيْرِ الْمُتَوَلِّي إذَا كَانَ لَا يَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ ، أَوْ بِأُمُورٍ يَدْخُلُهَا بِمُجَرَّدِهَا ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الرَّغْبَةَ فِي أَنْ يَتُوبَ وَأَنْ يُحِبَّ لَهُ