شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في التسعير والحجر

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٥٨

الْمَالَ مُطْلَقًا مِنْ يَدِ مَأْذُونٍ لَهُ مُفْسِدٍ ، وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ بِيَدِ مَنْ يَحْفَظُهُ لِصَاحِبِهِ وَمِنْ يَدِ خَلِيفَةِ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ يَتِيمٍ ، وَمِنْ يَدِ شَرِيكٍ غَابَ شَرِيكُهُ وَيَجْعَلُونَهُ بِيَدِ حَافِظٍ ، وَسَوَاءٌ فِي بَابِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ كُلِّهِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِعُوهُ مِنْ يَدِ مُفْسِدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ الْحَجْرُ عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ فِي مَالِهِ ، وَإِذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ وَأُونِسَ رُشْدُهُ دُفِعَ إلَيْهِ مَالُهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا ﴾ الْآيَةُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : الرُّشْدُ الْبُلُوغُ مَعَ حِفْظِ الْمَالِ بِأَنْ يُخَالِطَ الذَّكَرُ فِي الْمُعَامَلَةِ وَلَا يَغْبِنُ إلَّا بِمَا يَغْبِنُ بِهِ النَّاسُ ، وَالْأُنْثَى يُحْجَرُ مَا بِيَدِهَا مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِاخْتِبَارِ قَرَابَتِهَا مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْنَسْ رُشْدُهُ رُفِعَ أَمْرُهُ لِلْجَمَاعَةِ فَيَفْعَلُونَ مَعَهُ مَا فَعَلُوا مَعَ السَّفِيهِ ، وَقِيلَ : يَكُونُ بِيَدِ خَلِيفَتِهِ حَتَّى يُؤْنَسَ رُشْدُهُ أَوْ يُسْعِفَهُ الْخَلِيفَةُ ، وَقِيلَ : الرُّشْدُ الْبُلُوغُ دُونَ الْحِفْظِ ، قَالُوا فِي الدِّيوَانِ " - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ ، انْتَهَى .

وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ دُفِعَ إلَيْهِ ، وَإِنْ بَانَ سَفَهُهُ جُعِلَ بِيَدِ حَافِظٍ ، فَلَا يُنَافِي قَوْله تَعَالَى - : ﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا ﴾ ، وَلَوْلَا قَوْلُهُمْ : إنَّهُ الْمَأْخُوذُ بِهِ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ قَوْلَ مَنْ قَالَ : لَا حَجْرَ عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ فِي مَالِهِ .

وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ السَّفَهَ قِلَّةُ الِاهْتِمَامِ بِحِرْزِ الْمَالِ وَتَضْيِيعِهِ وَالْعَجْزِ عَنْ تَنْمِيَتِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ .

وَالرُّشْدُ حِفْظُ الْمَوْجُودِ وَتَنْمِيَتُهُ وَالْحِرْصُ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَفْقُودِ بِرِفْقٍ وَمُوَافَقَةِ الشَّرْعِ ، وَمِنْ السَّفَهِ تَرْكُ الْمَالِ وَالْجِنَانِ لِلدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ بِلَا حِفْظٍ وَلَا تَحْصِينٍ أَوْ تَأْخِيرِ الْحَصَادِ

١٣٬٣٥٨ / ١٧٬٤٣٨