باب في صلاة الجمعة
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٦فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ [ فَتَعَلَّمُوهَا لِثَوَابِ الْعِلْمِ ، وَلْتَعْلَمُوا كَيْفَ تَعْمَلُونَ إنْ أَدْرَكَتْكُمْ مَعَ جَائِرٍ وَيُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا ] ( فُرِضَتْ الْجُمُعَةُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ﴿ لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقُ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ ﴾ ) ، وَلَا يُهْتَمُّ بِغَيْرِ الْجَائِزِ فَقَتْلُهُمْ جَائِزٌ ، وَالدِّمَاءُ تَحِلُّ بِمَا هُوَ كَبِيرَةٌ لَا بِغَيْرِهَا ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ ، ﴾ وَالثَّلَاثُ لَيْسَ قَيْدًا لِكَوْنِ تَرْكِهَا كَبِيرَةً ، بَلْ قَيْدٌ لِكَوْنِ التَّرْكِ يُبَالِغُ فِي الْهَلَاكِ حَتَّى يَكُونَ طَبْعًا عَلَى الْقَلْبِ ، فَإِنَّ تَرْكَهَا كَبِيرَةٌ وَلَوْ مَرَّةً ، لَكِنْ يَزْدَادُ الْهَلَاكُ بِزِيَادَةِ التَّرْكِ حَتَّى يَكُونَ طَبْعًا بِتَمَامِ ثَلَاثٍ ، وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا مُتَوَالِيَاتٍ لَا يَكُونُ لِمَنْ تَرَكَهَا عُذْرٌ إلَّا نَبَذَ الْإِسْلَامَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ، وَالْأَرْبَعُ قَيْدٌ لِكَوْنِ التَّرْكِ نَبْذًا لِلْإِسْلَامِ مِنْ وَرَاءِ الظَّهْرِ لَا لِكَوْنِهِ كَبِيرَةً ، فَهُوَ عَلَى حَدِّ الْحَدِيثِ قَبْلَهُ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ نَبْذَهُ لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ ، وَجُمْلَةُ : لَا يَكُونُ لِمَنْ تَرَكَهَا عُذْرٌ ، خَبَرُ ( مَنْ ) ، وَيَجُوزُ كَوْنُ مَنْ اسْتِفْهَامِيَّةً اسْتِفْهَامًا إنْكَارِيًّا بِمَعْنَى النَّفْيِ ، وَجُمْلَةُ : لَا يَكُونُ لِمَنْ تَرَكَهَا عُذْرٌ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَنَبَذَ عَلَى هَذَا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ ، وَنَصَبَ الْإِسْلَامَ كَأَنَّهُ قَالَ : مَا تَرَكَ أَحَدٌ الْجُمُعَةَ بِلَا عُذْرٍ إلَّا نَبَذَ الْإِسْلَامَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إلَّا الضَّالُّونَ ﴾ ، ( مَعَ