شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الحادي والعشرون في الفرائض

الجزء ٣١ · صفحة ٦٩

ثِمَارِ أَشْجَارِهِ إلَّا شَجَرَةً وَاحِدَةً وَهِيَ أَحْسَنُ مَا فِيهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ دَخَلَ حَائِطًا ، أَيْ بُسْتَانًا ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ نَوْعًا وَيَدْعُ نَوْعًا فَعَبَّرَ لَهُ أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ الْفَرَائِضَ ، فَسُئِلَ الرَّجُلُ فَوُجِدَ كَذَلِكَ ، وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ .

( وَهِيَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ ، بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ ، أَيْ : مُقَدَّرَةً لِمَا فِيهَا مِنْ سِهَامٍ مُقَدَّرَةٍ ) ، أَيْ مَجْعُولَةٍ عَلَى مَقَادِيرَ مَخْصُوصَةٍ ، وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : ﴿ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ﴾ ، وَفَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ ، أَيْ قَدَّرَهَا ، وَشَرْعًا : نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ لِلْوَارِثِ ، وَهَذَا الْحَدُّ مُعْتَبَرٌ فِيهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ : الْفَرْضُ النَّصِيبُ الْمُقَدَّرُ شَرْعًا لَوَارِثٍ خَاصٍّ لَا يُزَادُ إلَّا بِالرَّدِّ ، وَلَا يُنْقَصُ إلَّا بِالْعَوْلِ ، فَخَرَجَ بِقَوْلِكَ : شَرْعًا ، الْمُقَدَّرُ بِوَصِيَّةٍ أَوْ بِمُحَاصَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَبِقَوْلِكَ : لِوَارِثٍ ، رُبْعُ الْعَشْرِ فِي الزَّكَاةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَقَوْلُكَ : لَا يُزَادُ إلَخْ ، لِبَيَانِ الْوَاقِعِ ، وَإِنْ شِئْتَ فَعَرِّفْهُ بِمَا يُعَرَّفُ بِهِ الْإِرْثُ .

وَالْمِيرَاثُ فِي الِاصْطِلَاحِ الشَّرْعِيِّ هُوَ : أَنَّهُ حَقٌّ قَابِلٌ لِلتَّجَزُّؤِ ثَبَتَ لِمُسْتَحِقِّهِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ، لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوِهَا ، قَالَهُ شَارِحُ ( تَرْتِيبِ الْفَرَائِضِ ) عَنْ الْخُونَجِيِّ ، قَالَ : فَقَوْلُنَا : حَقٌّ ، يَتَنَاوَلُ الْمَالَ وَغَيْرَهُ كَالشُّفْعَةِ وَالْخِيَارِ وَالْقِصَاصِ ، وَخَرَجَ بِقَابِلِ التَّجَزُّؤِ : الْوَلَاءُ وَالْوِلَايَةُ ، إذْ يَنْتَقِلَانِ إلَى الْأَبْعَدِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَقْرَبِ لِعَدَمِ قَبُولِهِمَا التَّجَزُّؤَ ، الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ وَالْوَلَاءُ لِوَارِثِ الْوَلَاءِ مِنْ الْمُعْتِق - بِالْكَسْرِ - كَابْنِهِ ، وَلَا يَرِدُ الْقِصَاصُ وَالشُّفْعَةُ وَالْخِيَارُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ

١٥٬٠٦٩ / ١٧٬٤٣٨