شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الحادي والعشرون في الفرائض

الجزء ٣١ · صفحة ٩٥

اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ، وَ ﴿ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ الثَّلَاثَةِ : عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ﴾ ، فَمَعْنَاهُ رُفِعَ إثْمُ ذَلِكَ ، وَلَا تَعَلُّقَ بِهِ لِلضَّمَانِ وَالْإِرْثِ ، وَلَا إرْثَ لِمَنْ قَضَى بِقَتْلِهِ أَوْ أَفْتَى بِهِ فِي الْمُعِينِ ، وَقِيلَ : يَرِثُ الْمُفْتِي ؛ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ، وَيَرِثُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْمَيِّتَةَ بِإِحْبَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَوَّرُ قَتْلَهَا بِإِحْبَالِهِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ كُلَّ قَتْلٍ تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ يُحْرَمُ بِهِ الْمِيرَاثُ وَمَا لَا فَلَا إلَّا قَتْلَ الْعَمْدِ فَلَا مِيرَاثَ وَلَوْ لَمْ تَجِبْ بِهِ الْكَفَّارَةُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْقِصَاصَ لَا الْكَفَّارَةَ وَإِنْ عَفَا عَنْهُ أَوْ أَعْطَى الدِّيَةَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ التَّحْرِيرُ أَوْ الصَّوْمُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرِثُ حِينَئِذٍ ، وَقَالَ : الْقَتْلُ بِالسَّبَبِ لَا يَقْتَضِي الْحِرْمَانَ إلَّا إذَا رَكِبَ دَابَّةً فَرَفَسَتْ مَوْرُوثَهُ .

وَقَالَ أَحْمَدُ : كُلُّ قَتْلٍ مَضْمُونٍ بِقِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ يُحْرَمُ بِهِ الْمِيرَاثُ وَمَا لَا فَلَا ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ السَّقْطَ لَا يَرِثُ إلَّا إنْ خَرَجَ حَيًّا وَأَنَّ حَيَاتَهُ تُعْلَمُ بِالصُّرَاخِ أَوْ بِالْحَرَكَةِ ، وَمِنْهَا خُرُوجُ النَّفَسِ ، وَمِنْهَا حَرَكَةُ عِرْقٍ تَحْتَ كَعْبٍ ، قَالَ أَيُّوبُ بْنُ إسْمَاعِيلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْجَنِينِ إذَا وُلِدَ وَلَمْ يَصْرُخْ وَتَحَرَّكَ بَعْضُ أَعْضَائِهِ : إنَّهُ يَرِثُ بِذَلِكَ وَيُورَثُ وَإِنْ قَابَلَتْهَا اثْنَتَانِ فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا : وَلَدْتُهُ مَيِّتًا ، وَقَالَتْ الْأُخْرَى : وَلَدْتُهُ حَيًّا ، فَالْأَصْلُ الْمَوْتُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَقَدَّمْ لَهُ حَيَاةٌ فِي الْخَارِجِ وَإِنَّمَا الْأَصْلُ الْحَيَاةُ لِمَنْ ثَبَتَتْ لَهُ ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا وَمَاتَ هُوَ وَأُمُّهُ فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا : مَاتَ قَبْلَهَا ، وَقَالَتْ الْأُخْرَى : بَعْدَهَا ، فَفِي نَوَازِلِ نَفُوسَةَ : الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَتْ مَاتَ بَعْدَهَا ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا خَلَّفَ

١٥٬٠٩٥ / ١٧٬٤٣٨