جامعة لا عذر بالحياء في تأخير الغسل للصائم
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٩وَمَنْ تَجَامَعَا نَهَارًا فَجَاءَهَا مُبِيحُ الْإِفْطَارِ كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَسَفَرٍ وَجَاءَهُ مُبِيحُ الْإِفْطَارِ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ فَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَقِيلَ : الْكَفَّارَةُ فِي السَّفَرِ فَقَطْ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ بِعَمْدٍ وَاخْتِيَارٍ ، قُلْتُ : التَّمْثِيلُ بِالسَّفَرِ يَتِمُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ الْإِفْطَارُ لِلسَّفَرِ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْ نِيَّتَهُ مِنْ اللَّيْلِ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ بِمَاءٍ نَجِسٍ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ نَجِسٌ فَمَا عَلَيْهِ إلَّا بَدَلُ مَا صَامَ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَا قَضَاءَ ، وَيُعِيدُ الْغُسْلَ مِنْ حِينِ عَلِمَ ، وَقِيلَ : هُوَ كَالْمُضَيِّعِ ، وَنُسِبَ لِابْنِ مَحْبُوبٍ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ إلَّا إنْ عَلِمَ بِنَجَسِهِ فَإِنَّهُ مُضَيِّعٌ ، وَأَنَّ مَنْ رَأَى جَنَابَةً فِي ثَوْبِهِ ، وَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ فَاغْتَسَلَ مِنْ حِينِهِ فَلَا عَلَيْهِ وَإِلَّا قَضَى مَا مَضَى ، وَمَنْ نَامَ عَلَى جَنَابَةٍ يَظُنُّ أَنَّ أَصْحَابَهُ يُوقِظُونَهُ لِسَحُورٍ فَلَمْ يُوقِظُوهُ قَضَى يَوْمَهُ فَقَطْ ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَتَيَمَّمْ فِي السَّفَرِ وَلَا مَاءَ لَهُ حَتَّى أَصْبَحَ قَضَى مَا مَضَى فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، وَقِيلَ : مَا مَضَى فِي السَّفَرِ ، وَقِيلَ : يَوْمَهُ ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ : مَا عَلَيْهِ بَدَلٌ ، وَمَنْ تَيَمَّمَ مِنْ الْجَنَابَةِ لِصَلَاتِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ لِلصَّوْمِ وَلَا لِلصَّلَاةِ ، وَقِيلَ : يُجْزِيهِ لَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَحْبُوبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَعَنْ أَبِي الْمُؤَثِّرِ : مَنْ وَجَدَ لُمْعَةً فِي جَسَدِهِ نَهَارًا فَغَسَلَهَا صَحَّ صَوْمُهُ .
قُلْتُ : يُعِيدُ صَوْمَهُ وَصَلَاتَهُ ، وَأَنَّهُ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً فَلَمْ يَتَيَمَّمْ حَتَّى أَصْبَحَ قَضَى مَا مَضَى لِوُجُوبِ مَعْرِفَةِ التَّيَمُّمِ ، وَقِيلَ : إنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَعْرِفَةُ التَّيَمُّمِ ، قُلْتُ : هَذَا خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ التَّيَمُّمَ فِي الْقُرْآنِ طَهَارَةً لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ أَوْ لَمْ يُطِقْ اسْتِعْمَالَهُ ، وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَلَمْ يَغْتَسِلْ لِعُذْرِ