شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

جامعة لا عذر بالحياء في تأخير الغسل للصائم

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٣

وَفِي الْأَثَرِ " : إنَّ فَصْلَ صَوْمِ رَمَضَانَ بَيْنَ أَيَّامِ صَوْمٍ مُتَتَابِعٍ كَقَضَاءٍ جَاءَ رَمَضَانَ قَبْلَ تَمَامِهِ أَوْ كَفَّارَةٍ جَاءَ قَبْلَ تَمَامِهَا ، فَإِذَا أَصْبَحَ عَقِبَ الْعِيدِ صَائِمًا صَحَّ لَهُ مَا مَضَى وَمَا يَأْتِي ، فَكَيْفَ يَقُولُ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ مُتَتَابِعَيْنِ ﴾ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَعُدَّ رَمَضَانَ فَاصِلًا كَمَا لَمْ يَعُدَّ إفْطَارَ الْعِيدَيْنِ فَاصِلًا وَلَا إفْطَارَ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : نَزَلَتْ الْآيَةُ : " فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مُتَتَابِعَاتٍ " فَنُسِخَ لَفْظُ مُتَتَابِعَاتٍ وَبَقِيَ حُكْمُهُ وَكَانَ أُبَيٌّ يَقْرَأُ : " فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مُتَتَابِعَاتٍ " وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَا إطْعَامَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَتْ لِإِرْضَاعٍ أَوْ لِحَمْلٍ ، وَلَا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِمَرَضٍ فِي رَمَضَانَ ، وَلَا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ مَا ، وَلَا عَلَى مَنْ جَاءَهُ رَمَضَانُ الْآخَرُ وَعَلَيْهِ قَضَاءٌ لَمْ يَقْضِهِ وَهُوَ قَادِرٌ ، وَإِنَّمَا الْإِطْعَامُ كَانَ أَوَّلًا مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَطْعَمَ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى الْقَادِرِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلَى مَنْ ضَيَّعَ الْقَضَاءَ قَادِرًا عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ يُطْعِمُ ، وَأَمَّا إطْعَامُ عَبِيدِهِ عَمَّا مَضَى مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقَضَاءِ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ وَصَامَهُ فَتَطَوُّعٌ مِنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَزَعَمَ بَعْضُ أَوَائِلِ قَوْمِنَا أَنَّ مَنْ اُحْتُضِرَ فِي رَمَضَانَ يُوصِي أَنْ يُصَامَ عَنْهُ بَاقِيهِ ، قُلْتُ : لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ .

٢٬٩٤٣ / ١٧٬٤٣٨