الكتاب السابع في الأيمان والكفارات
الجزء ٧ · صفحة ٤٣٠( وَمَنْ حَرَّمَ حَلَالًا وَإِنْ زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً ) فِي شَأْنِ شَيْءٍ ( ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ) إلَى الشَّيْءِ ( لَزِمَتْهُ مُرْسَلَةٌ ) أَيْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ مُرْسَلَةٍ ، أَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَى مَا حَرَّمَ وَلَمْ يُعَلِّقْ بِشَيْءٍ ، وَهَذَا قَوْلٌ ، وَقِيلَ : مُغَلَّظَةٌ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ ، وَقِيلَ : قَوْلُهُ ذَلِكَ تَطْلِيقَةٌ يَمْلِكُ رَجْعَهَا ، وَقِيلَ : لَا يَمْلِكُهُ بَلْ يَتَزَوَّجُهَا ، وَقِيلَ : ثَلَاثٌ ، وَقِيلَ : ظِهَارٌ ، وَقِيلَ : يَمِينٌ إنْ مَسَّ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ خَرَجَتْ بِالْإِيلَاءِ ، وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُ أَصْحَابِنَا قَائِلِينَ : إنَّ مَنْ حَرَّمَ حَلَالًا وَعَادَ إلَيْهِ لَزِمَتْهُ مُرْسَلَةٌ ، وَقِيلَ : عَلَيْهِ مُرْسَلَةٌ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ ، وَأَمَّا إذَا حَرَّمَ زَوْجَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ وَأَرَادَ الطَّلَاقَ فَطَلَاقٌ ، وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ : مَنْ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَعَنَى الطَّلَاقَ فَقِيلَ : طَلَاقٌ ، وَقِيلَ : طَلَاقٌ وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَقِيلَ : كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَا طَلَاقَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِأَصْحَابِنَا ا هـ .
( وَإِنْ قَالَ : الْحَرَامُ عَلَيْهِ حَلَالٌ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ فَعَلَهُ فَكَذَلِكَ ) لَزِمَتْهُ مُرْسَلَةٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا قِيَاسًا عَلَى مَنْ حَرَّمَ حَلَالًا ، وَإِنْ قُلْتَ : مِنْ أَيْنَ كَانَ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ يَمِينًا تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ حَتَّى يَكُونَ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ ؟ قُلْتُ : مِنْ - قَوْله تَعَالَى - : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ﴾ إلَى قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ﴾ ، فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَمِينٌ تَجِبُ عَلَيْهِ التَّحِلَّةُ وَهُوَ الْفَكُّ بِالْكَفَّارَةِ الْمُرْسَلَةِ الْمَعْهُودَةِ لِلْيَمِينِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ، كَمَا أَدْخَلَ ابْنُ بَرَكَةَ فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ كُلَّ يَمِينٍ فَلَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِ الْمُغَلَّظَةِ فِي يَمِينٍ إلَّا فِي الظِّهَارِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ .
( وَقِيلَ : مُغَلَّظَةٌ ) لِأَنَّ تَحْلِيلَ الْحَرَامِ أَعْظَمُ