فصل الحلف لمكره اتقاء إن خاف قتلا أو ضربا عنيفا
الجزء ٨ · صفحة ٥٨تَعَرُّضٍ مِنْهُ لِلْحِنْثِ أَوْ حَنَّثَهُ مَالِكُهُ ، فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَلَوْ مَانَعَهُ مَالِكُهُ ، وَلَا مَعْصِيَةَ فِي ذَلِكَ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : وَيَعْصِي بِهِ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّكْفِيرَ وَاجِبٌ ، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُعْطِ كَفَّارَةً لَزِمَتْهُ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ وَلَمْ يُوصَ بِهَا عَاصٍ وَوَجْهُ الصَّوْمِ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ قَدَّمَ التَّكْفِيرَ عَلَى مَا يُرِيدُ مَالِكُهُ مَعَ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ فِي الْمُبَاحِ مَعْصِيَةٌ .
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُؤْمَرُ سَيِّدُهُ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ مِنْ التَّكْفِيرِ وَإِنَّهُ إنْ صَامَ وَلَمْ يَعْجِزْ عَنْ خِدْمَتَهُ أَجْزَاهُ وَلَا يَأْثَمُ ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، مِثْلَ مَنْ تَوَسَّطَ زَرْعَ غَيْرِهِ فَالْخُرُوجُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ كَيْفَ أَمْكَنَ وَلْيَقْصِدْ أَيْسَرَ الطُّرُقِ وَأَقَلَّهَا ضَرَرًا ، وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا أَفْسَدَ حَالَ الْخُرُوجِ إنْ خَرَجَ تَائِبًا وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ وَقَالَ الْجُوَيْنِيُّ : هُوَ مَأْمُورٌ بِالْخُرُوجِ لَكِنْ حُكْمُ الْمَعْصِيَةِ مُسْتَصْحَبٌ مَعَهُ ، وَزَعَمَ أَبُو هَاشِمٍ وَالْمُجْبِرَةُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْخُرُوجِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ حَالَ الْإِخْرَاجِ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ الصَّبِيُّ وَالْمُشْرِكُ وَالْعَبْدُ وَحَنِثُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْإِسْلَامِ وَالتَّحْرِيرِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّ الْمُشْرِكَ إنْ حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَحَنِثَ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْحِنْثُ وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ هَاشِمًا قَالَ : عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَإِنْ بِلَا إذْنِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى عَتَقَ فَإِنْ كَانَ فِي حِينِهِ مُوسِرًا أَطْعَمَ وَإِلَّا أَعَادَ الصَّوْمَ إذْ صَامَ فِي عُبُودِيَّتِهِ بِلَا إذْنِهِ ، وَقِيلَ : يُجْزِيه صَوْمُهُ فِيهَا مُطْلَقًا .