شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل كفارة الإلزام

الجزء ٨ · صفحة ١٠٨

وَتَسِيرَ مَا طَاقَتْ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَنْ تَسِيرَ حَافِيَةً مَا أَطَاقَتْ الْحَفَاءَ إذْ جَاءَ الْحَدِيثُ ﴿ إذَا أُمِرْتُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوهُ حُفَاةً مُسَارِعِينَ ، ﴾ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَفَاءُ أَلْزَمَتْهُ نَفْسَهَا إلْزَامًا وَلَمْ يَلْزَمْهَا مِنْ الشَّرْعِ ، فَإِنْ حَجَّتْ نَاعِلَةً فَلَا عَلَيْهَا ، وَرُوِيَ أَنْ تَرْكَبَ إنْ عَجَزَتْ وَتُحِجَّ أُخْرَى مَعَهَا أَيْ تُحِجُّ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ امْرَأَةً أُخْرَى مَعَهَا ، وَإِنْ أَحَجَّتْ رَجُلًا وَحَجَّتْ هِيَ رَاكِبَةً فَأَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحُجَّ مَنْ تُحِجُّهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي حَجَّتْ فِيهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَعَهَا ) ، وَقِيلَ : يَجُوزُ أَنْ تَحُجَّ فِي عَامٍ وَتُحِجَّ آخَرَ فِي عَامٍ آخَرَ أَوْ يَحُجَّ قَبْلَهَا ، وَكَذَلِكَ فِي الرَّجُلِ إذَا الْتَزَمَ أَنْ يُحِجَّ غَيْرَهُ وَيَحُجَّ هُوَ ، بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ هَذَا بَدَلُ حَجِّهِ بِنَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَحُجُّ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ : مَعَهَا ) يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُمَا يَحُجَّانِ مَعًا فِي عَامٍ وَاحِدٍ بِلَا ضَعْفٍ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ قَيْدٍ ، وَالْمَشْهُورُ فِي الصَّوْمِ عَنْ مَيِّتٍ التَّعَاقُبُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ : وَتَحُجُّ أُخْرَى مَعَهَا وَتَحُجُّ حَجَّةً أُخْرَى مَعَ هَذِهِ الْحَجَّةِ ، أَيْ تُزِيدُ أُخْرَى فِي عَامٍ آخَرَ فَيَكُونُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْحَاءِ .

٣٬٦٠٨ / ١٧٬٤٣٨