شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل كفارة الإلزام

الجزء ٨ · صفحة ١١١

} ، وَلَمْ يَأْخُذْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ ، فَكَذَلِكَ لِمَنْ حَلَفَ بِمَالِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْعُشْرُ إلَّا مِنْ أَنْوَاعِهَا .

( وَ ) أَنَّهُ ( إنْ قَالَ : مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ ) فَقَوْلُهُ : ( عَامٌّ ) يُلْزِمُهُ الْعُشْرَ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ ، ( وَإِنْ حَلَفَ بِثُلُثِ مَالِهِ فَمَا دُونَهُ ) أَيْ دُونَ الثُّلُثِ ( لِمَسَاكِينَ لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ ) أَيْ إخْرَاجُ مَا حَلَفَ مِنْ ثُلُثٍ فَمَا دُونَهُ ( لَهُمْ إنْ حَنِثَ ) وَإِنْ ( بِأَكْثَرِهِ ) أَيْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَوْ بِقَلِيلٍ كَثُلُثٍ وَثُمُنٍ ، وَفِي إضَافَتِهِ أَكْثَرَ لِضَمِيرِ الثُّلُثِ مَبْحَثٌ ، فَإِنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَا يُضَافُ إذَا نَوَى فِيهِ مَعْنَى التَّفْضِيلِ إلَّا إلَى مَا هُوَ بَعْضُهُ ، أَعْنِي أَنْ يَكُونَ بَعْضَ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ بِوَصْفِ أَحْسَنِ إخْوَتِهِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ إخْوَتِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يُسْتَعْمَلْ شَامِلًا ، وَأَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَشْمَلُهُ لَفْظُ الثُّلُثِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ لَا إضَافَةِ فَاضِلٍ لِمَفْضُولٍ ، وَأَكْثَرُ بِمَعْنَى كَثِيرٍ أَوْ بِأَنَّ أَكْثَرَهُ بِمَعْنَى الْأَكْثَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَوْ بِمَا ذَكَرَهُ الدَّمَامِينِيُّ مِنْ أَنَّ الْكُوفِيِّينَ أَجَازُوا إضَافَتَهُ إلَى مَا هُوَ لَيْسَ بَعْضًا لَهُ ، أَوْ بِأَنَّ الْهَاءَ لِلْمَالِ فَافْهَمْ وَحَنِثَ لَزِمَهُ ( الْعُشْرُ ) مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَقِيلَ : لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ كُلُّهُ مِنْ نِصْفٍ وَغَيْرِهِ .

٣٬٦١١ / ١٧٬٤٣٨