شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بعض الإجارات المختلف فيها

الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٠

جَوَّزُوهُ وَأَعْطَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ الْأَجْرَ عَلَى تَعْلِيمِ بَنِيهِ ، وَقَدْ عَلَّمَ عَطَاءٌ فِي مَبْدَإِ أَمْرِهِ بِأُجْرَةٍ ، وَكَذَا غَيْرُهُ قَالَ مَالِكٌ : لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا كَرِهَ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ أَوْ الْكِتَابَةَ بِأُجْرَةٍ .

وَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى وَجْهِ الْأَجْرِ أَوْ عَلَى الْجُعْلِ عَلَى قَوْلَيْنِ : الْجَوَازُ ، وَالْمَنْعُ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الرِّسَالَةِ الْجَوَازُ لِقَوْلِهِ : " وَلَا بَأْسَ بِتَعَلُّمِ الْمُعَلَّمِ عَلَى الْحِدَاقِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَدَلِيلُ جَوَازِهِ الْقِيَاسُ عَلَى الْجُعْلِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ ، وَدَلِيلُ الْمَنْعِ أَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى هَلْ يَتَحَدَّقُ الصَّبِيُّ أَوْ لَا يَتَحَدَّقُ وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّحَدُّقِ مَتَى يَتَحَدَّقُ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : الْإِجَارَةُ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ جَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَهُوَ الَّذِي عُيِّنَ فِيهِ الْأَجَلُ وَالْأُجْرَةُ بِلَا تَرَدُّدٍ فِي إعْطَاءِ الْأُجْرَةِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُعَلِّمِ : نُجَاعِلُكَ عَلَى تَعْلِيمِ أَوْلَادِنَا عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا بِكَذَا وَكَذَا ، أَوْ كُلِّ سَنَةٍ بِكَذَا ، أَوْ كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اخْتِبَارِ عَقْلِ الصَّبِيِّ وَلَيْسَ لِلْمُعَلِّمِ الْخُرُوجُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ وَلَيْسَ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ أَوْ يُخْرِجُوا أَوْلَادَهُمْ قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ حَقِيقَةً ، فَإِنْ أَرَادَ الْمُعَلِّمُ الْخُرُوجَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَشْبَهَ الْجُعْلَ وَإِنْ أَرَادُوا إخْرَاجَهُ فَعَلَيْهِمْ جَمِيعُ الْإِجَارَةِ ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَشْبَهَ الْإِجَارَةَ إلَّا إذَا قَالُوا لِلْمُعَلِّمِ : نُؤَاجِرُك كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا أَوْ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ ، وَلِلْمُعَلِّمِ الْأُجْرَةُ بِحِسَابِ مَا عَلَّمَ .

وَأَمَّا وَجْهُ لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ الَّذِي عُيِّنَ فِيهِ الْأَجَلُ وَالْأُجْرَةُ مَعَ التَّرَدُّدِ فِي الْأُجْرَةِ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ : نُؤَاجِرُك عَلَى تَعْلِيمِ أَوْلَادِنَا سَنَةً أَوْ شَهْرًا مَثَلًا

٨٬٧٩٠ / ١٧٬٤٣٨