شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب من شرط جواز الإجارة تعيين ثمن

الجزء ١٨ · صفحة ٣٥٣

( وَقَدْرِ مَنْفَعَةٍ مَا لَمْ يُنْهَ عَنْهُ تَحْرِيمًا ) أَيْ مِمَّا لَمْ يُنْهَ عَنْهُ نَهْيَ تَحْرِيمٍ ، فَإِنْ كَانَتْ بِلَا تَعْيِينٍ بَطَلَ الْعَقْدُ ، فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ ، فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ ، وَأَجَازَتْ الظَّاهِرِيَّةُ الْأُجْرَةَ الْمَجْهُولَةَ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ تَحْرِيمًا ، أَوْ كَانَ الْمُثَمَّنُ كَذَلِكَ أَوْ كَانَا كَذَلِكَ ، وَكَانَ الْعَمَلُ فَأَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْعَنَاءِ تَغْرِيمًا وَتَضْمِينًا لَا إجَازَةً لِلْعَقْدِ ، لِانْفِسَاخِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَجِيرُ بِالْحُرْمَةِ حَيْثُ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ كَحَمْلِ هَذَا الْوِعَاءِ ، فَإِذَا فِيهِ مَيْتَةٌ أَوْ خَمْرٌ أَوْ مَغْصُوبٌ ، وَكَالْحَمْلِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ ، فَإِذَا هِيَ مَغْصُوبَةٌ ، أَوْ ثَمَنُ خِنْزِيرٍ بَاعَهُ بِهَا مَنْ يَحِلُّ عِنْدَهُ وَإِنْ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَيْثُ لَا يُعْذَرُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَلَا عَنَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَمَلُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ ، وَلَمْ يَجُزْ إلَّا التَّجْدِيدُ أَوْ التَّرْكُ أَصْلًا ، وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ تَنْزِيهًا فِي جَانِبِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ أَوْ كِلَيْهِمَا ، فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَالْأُجْرَةُ ثَابِتَةٌ وَمُرَادِي بِالْمُثَمَّنِ مَا عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ ، وَمِنْ الْحَرَامِ الْقِمَارُ كَمَا مَرَّ ، فَإِنْ قَالَ : اُطْلُعْ هَذَا الْبَيْتَ وَلَك مِائَةُ دِينَارٍ ، فَإِنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ فَلَهُ مَا اتَّفَقَا ، وَإِلَّا فَلَهُ عَنَاؤُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ ذَلِكَ قَالَهُ مُخَاطَرَةً ، وَإِنْ عَلِمَ فَلَا عَنَاءَ لَهُ وَمَنْ قَالَ : إنْ أَخْرَجْت مِنْ رَأْسِي قَمْلَةً فَلَكَ دِينَارٌ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ أَنْ لَيْسَتْ فِيهِ قَمْلَةٌ فَكَذَلِكَ وَهَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ : اعْمَلْ كَذَا بِكَذَا وَمَا زِدْت فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَهُ فِي الزَّائِدِ عَنَاؤُهُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : انْسِجْ مِنْ هَذَا الْغَزْلِ ثَوْبًا وَلَك كَذَا مِنْ الْأُجْرَةِ ، وَإِنْ زَادَ أُعْطِيك عَلَى حِسَابِهِ ، وَقَوْلُهُ : " مِمَّا لَمْ يُنْهَ " عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ : " مَنْفَعَةٍ " ، وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِثَمَنٍ أَوْ

٨٬٨٥٣ / ١٧٬٤٣٨