شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يوجبه عقد الإجارة

الجزء ١٩ · صفحة ٣

( وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ دَابَّةً ) أَوْ غَيْرَهُمَا ( بِعَشَرَةٍ ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ( ثُمَّ كَرَاهَا لِغَيْرِهِ بِأَكْثَرَ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الزِّيَادَةُ ) بَلْ هِيَ لِمَالِكِ الدَّارِ أَوْ الدَّابَّةِ أَوْ غَيْرِهِمَا ( إلَّا إنْ زَادَ فِيهَا شَيْئًا ) مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَلَى أَنْ لَا يَحْسِبَهُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَلَهُ نَزْعُهُ إذَا تَمَّ الْأَجَلُ ، وَإِنْ كَانَ يَفْسُدُ بِنَزْعِهِ فَلَهُ ثَمَنُهُ ( كَأَدَاةٍ ) أَيْ آلَةِ فَتْحٍ وَإِغْلَاقٍ كَقُفْلٍ وَبَابٍ وَمِفْتَاحٍ وَنَحْوِهِمَا فِي الدَّارِ ، وَآلَةِ رُكُوبٍ فِي الدَّابَّةِ كَسَرْجٍ وَبَرْدَعَةٍ وَجِهَازٍ وَآلَةِ صَرْفٍ يَصْرِفُهَا بِهَا حَيْثُ شَاءَ ، كَلِجَامٍ وَرَسَنٍ ، وَكَغَيْرِ الْأَدَاةِ كَتَفْرِيشِ الدَّارِ بِالرَّمْلِ أَوْ بِالْحُصْرِ وَتَجْصِيصِهَا وَسَدِّ ثَقْبِهَا وَشُقُوقِهَا وَجُحُورِ الْهَوَامِّ وَوَضْعِ الْكُرْسِيِّ لِلْقُعُودِ أَوْ النَّوْمِ وَجَعْلِ الْوَتِدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الزِّيَادَاتِ الَّتِي فِيهَا انْتِفَاعٌ لِلْمُكْتَرِي سَوَاءٌ انْتَفَعَ بِهَا أَمْ لَا كَذَا يُقَالُ ، وَالْوَاضِحُ أَنَّ مَا يُزَالُ كَالرَّمْلِ لَا يَأْخُذُ الزِّيَادَةَ بِهِ ، فَإِذَا زَادَ ذَلِكَ فَزِيَادَةُ الْأُجْرَةِ لِلْمُكْتَرِي ، وَقِيلَ : هِيَ لِلْمُكْرِي وَلَوْ زَادَ الْمُكْتَرِي ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إكْرَاؤُهَا إذْ هُوَ كَبَيْعِ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ إذْ الْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا أَكْرَاهَا بِهِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ صَاحِبُهَا إلَّا ذَلِكَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْأُجْرَةِ غَيْرُ لَازِمٍ ، وَقِيلَ : لِلْمُكْتَرِي وَلَوْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا : وَوَجْهُ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ زِيَادَةَ الْأُجْرَةِ بِلَا زِيَادَةِ شَيْءٍ مِنْ الْمُكْتَرِي فِي الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ رِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ فِي الْبُيُوعِ ، إذْ لَوْ هَلَكَتْ الدَّابَّةُ أَوْ الدَّارُ لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا إنْ تَعَدَّى فِي شَيْءٍ أَوْ خَالَفَ فِيهِ الْعَقْدَ ، بَلْ يُدْرَكُ عَلَى صَاحِبِهِمَا الْإِصْلَاحُ أَوْ الرَّدُّ لِمَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ، وَيُدْرَكُ فِي الدَّابَّةِ الرَّدُّ ،

٩٬٠٠٣ / ١٧٬٤٣٨