شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اختلاف الصانع ورب المصنوع والعامل ورب

الجزء ١٩ · صفحة ٢٤٤

أُرْسِلْهُ وَضَاعَتْ أَوْ عَطِبَتْ أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فِي الْحَمْلِ ، فَقَالَ صَاحِبُهَا : مِنْ جِنْسِ كَذَا ، فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُ صَاحِبِهَا ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمِقْدَارِ كَقَفِيزٍ ، فَقَالَ صَاحِبُهَا : مِنْ كَذَا ، وَقَالَ الْآخَرُ : لَمْ نُسَمِّ النَّوْعَ ، أَوْ قَالَ : أَكْرَيْت لِي إلَى مُدَّةِ كَذَا وَلَمْ أَتَّفِقْ عَلَى مَا أَعْمَلُ بِهَا فَقَالَ صَاحِبُهَا : اتَّفَقْنَا عَلَى كَذَا ، فَصَاحِبُهَا مُدَّعٍ وَكَذَا كُلُّ مَنْ ادَّعَى مِنْهُمَا خِلَافَ الْأَصْلِ فَمُدَّعٍ ، وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْجُزَافِ ، فَالْقَائِلُ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ مُدَّعٍ .

وَفِي الدِّيوَانِ " : الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الشَّيْءِ فِي الْأُجْرَةِ ، وَقِيلَ : إنْ ادَّعَى الصَّانِعُ قَدْرَ عَنَاءٍ فَالْقَوْلُ لَهُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الصَّانِعُ : رَدَدْته إلَيْك ، فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ ، وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ إنْ قَالَ : لَمْ أُضَيِّعْ ، أَوْ قَالَ : تَلِفَ مَالُك ، أَوْ لَمْ تُعْطِنِي إلَّا هَذَا أَوْ لَمْ أَخْلِطْ مَعَ غَيْرِهِ ، أَوْ لَمْ أُسَافِرْ لِمَوْضِعِ الْخَوْفِ ، أَوْ لَمْ آكُلْ غَلَّتَهَا أَوْ قَالَ : اسْتَرْعَيْتنِي هَكَذَا ، أَوْ لَمْ تَسْتَأْجِرْ قُوَّتِي ، أَوْ قَالَ : اسْتَرْعَيْتنِي غَنَمَك هَكَذَا وَلَمْ تَقُلْ إنْ نَقَصَ نَقَصَتْ الْأُجْرَةُ ، وَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ إنْ قَالَ : اسْتَأْجَرْتُك عَلَى غَنَمِي بِلَا تَعْيِينٍ أَوْ بِلَا عَدٍّ .

( وَإِنْ حَلَفَا مَعًا ) أَيْ جَمِيعًا بِأَنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِتَحْلِيفِهِمَا جَمِيعًا كَمَا هُوَ الْحَقُّ حِينَ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحَمْلَ إلَى كَذَا بِكَذَا ، أَوْ ادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ الْحَمْلَ إلَى مَوْضِعٍ فَوْقَهُ بِمَا ذَكَرَهُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّمَنِ ، أَوْ بِأَكْثَرَ فَحَلَفَ عَلَى الْمَوْضِعِ مَنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ ، وَعَلَى الْكِرَاءِ مَنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ ( فَالْحَمْلُ إلَى ) الْمَوْضِعِ ( الْأَدْنَى وَحَطَّ ) أَيْ وَلِيَحُطَّ .

( مِنْ الْكِرَاءِ قَدْرَ الْمَسَافَةِ ) بِتَقْدِيرِ الْعُدُولِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ التَّعْبِيرُ بِالْقَدْرِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْحَمَّالُ :

٩٬٢٤٤ / ١٧٬٤٣٨