الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

اشتقاق أسماء بني ربيعة بن نزار وقبائلهم

الجزء ١ · صفحة ١٠١

فيمن قبائل ضُبَيعة: أحْمَس. والحَمْسَ: الشدَّة. يقال: حَمِست الحربُ، إذا اشتدَّت. وقد سمَّت العرب أحْمَسَ وحُمَيسا.

فمن قبائل أحمس: نَذِيرٌ وجُلَيّ، وبَلٌّ.

فجُلَيٌّ: تصغير جلّ. والجَلّ والجُلُّ واحد. ويقال: جَلَّى القومُ عن موضعِ كذا وكذا، وجَلاَ إذا انتقلوا عنه ويقال: وَلِيَ فلانٌ الجالَّة والجالِيَة. وجُلُّ المتاعِ معروف. وكلُّ مُنْكشفٍ جَلاً، وبه سمِّيَ الصُّبح جَلاً. قال الشاعر:

أنا ابنُ جَلا وطَلاَّعُ الثَّنايا

أي أنا ابنُ الظاهر المكشوف. وقال العجاج:

لا قَوْا به الحجَّاجَ والإصحارا … به ابنُ أجلَى وافقَ الإسفارا

ولم يقل أحدٌ أجلَى إلاّ العجّاج. وقال آخر:

كالصُّبح جَلاَّهُ المجَّلى فانْجَلَى

وجلَوت السَّيفَ وغيرَه أجلُوه جِلاءً. وجلَوتُ العروسَ جَلْواً. ويقال: أعطَى العروسَ جلوتَها، أي ما يُعطِيها إذا جُلِيَتْ عليه. ويقال: هذه جليَّة الأمرِ، أي ما وضَحَ منه. والجِلَّة: البعَر. ونُهِيَ عن أكل الجَلاَّلة التي تأكل العَذِرة. والجليل: الثُّمام، ضربٌ من الشَّجَر. والمجَّلة: الصَّحيفة يُكتَب فيها شيءٌ من الحكمة. قال الشاعر:

مَجَلّتُهمْ ذاتُ الإلهِ ودينُهمْ … قويمٌ فما يرجُونَ غيرَ العواقبِ

وبَلٌّ اشتقاقُه من قولهم: بَلَّ من مرضه وأبَلَّ واستبلَّ، إذا برئ. ورجلٌ أَبَلُّ، إذا كانَ خبيثاً. قال الشاعر:

ألاَ تَتَّقُون الله يا آلَ عامرٍ … وهل يتَّقي الله الأَبَلُّ المصمِّمُ

والبِلَّة: شيءٌ يجدُه الإنسانُ من وجعٍ في رأسه. والأبُلَّة: تَمر يُحلَب عليه لبن.

فمن بني جُلَيٍّ: بنو جُماعة، وبنو ماويّة.

وجُمَاعة: فُعالة من الشيء تجمعه. ويقال: جَمَعت الشَّيء، إذا ضممتَ بعضَه إلى بعض. وأجمعتُه، إذا أخذتَه مِن تَفْرقة. قال أبو ذُؤيب:

وكأنَّها بالحَزْم حَزْمِ نُبايعٍ … وأُولاتِ ذي العَرجاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ

وأجمع القومُ على كذا وكذا، إذا عَزَموا عليه. وجَمْع القومِ: مُجتَمَعهم. والجُمَّاع: الأوشاب والأخلاط من النَّاس. قال الشاعر:

بجمعٍ غير جُمّاعِ

أَي غير أخلاط. وماتَتْ فُلانةُ بجُمْعٍ، إذا ماتت حُبلَى، وضربَهُ بجُمْع يدِه، إذا ضمَّ كفَّه ثم ضربَه بها. وقد سمَّت العربُ جامعاً وجُمَيعا. ومَجمَع القَوم: مَحضَرهم. وسمِّيَ الموسِمُ جَمْاً، والمَشْعَر الحرام جَمْعاً، لاجتماعِ الحاجِّ. ويومُ القيامة يومُ الجَمْع. والمَجمَع والجامعة: الغُلُّ أو القَيد. وأكثر ما يسمَّى الغُلّ. قال الشاعر:

ولو كُبِّلتْ في ساعديَّ الجوامعُ

والجِماع: كنايةٌ عن النِّكاح. ويقال: جاء القوم بأجْمُعِهِم ولا يقال بأجمَعِهِم.

فأَمَّا مَاوِيَّة فزعموا أنَّها المِرْآة، كأنَّها منسوبةٌ إلى الماء لضوئها. وأصل الهمزة في الماء من الواو، لأنَّك تقول أمواهٌ قال الراجز:

وبلدةٍ قالصةٍ أمواؤها

وماويّة: منزِلٌ بين مكّة والبَصرة، كانت ملوكُ الحِيرة تتبدَّى إليه فتنزِلُه.

ومن رجالهم وشعرائِهم: المسيَّب بن علَس، واسمُه زهير. وإنَّما سمِّي المسَّيبَ ببيتٍ قاله:

فإِنْ سرَّكمْ أن لا تؤوبَ لقاحُكم … غِزاراً فقولوا للمسَّيب يَلْحقِ

ومنهم: السَّاهريُّ، وقد باد نَسْلُه. والسَّاهِريُّ منسوبٌ إلى السَّاهِرة. وهي أرضٌ بَيضاء. وفسَّرَ قومٌ السَّاهرةَ في التنزيل فقالوا: يخُلق الله أرضاً لم يُعصَ عليها.

وذكر ابنُ الكلبيِّ أنَ رجلاً من هَمْدان سألَه عن السَّاهرة والحافرة، وأنشدَه قولَ رجلٍ منهم يومَ القادسيّة:

أقدِمْ أخا نِهْمٍ على الأساوِره … ولا تِهَالنَّكَ رِجلٌ نادره

وإنما قَصْرُكَ تُرب السَّاهره … ثم تعودُ بعدها في الحافره

مِنْ بعدِ ما صرتَ عظاماً ناخِرَه

والحافرة: الخَلْق الأوَّل. والسَّاهور: القمر بالسُّريانية، وقد تكلَّمَتْ به العرب، وذُكِر في الشَّعر: والسَّهَر معروف والأسهرانِ: عِرفان يكتنفن غُرمولَ الفرس. قال الشاعر:

حوالبُ أسْهَرَيْهِ بالذَّنينِ

الذَّنين: السَّيَلان.

ومنهم بنو دَوْفَن، وبنو بُهْشةَ.

١٠١ / ١٧٤