الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

اشتقاق أسماء بني ربيعة بن نزار وقبائلهم

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

ومن رجالهم: زُخَارة بن عبد الله، رأَسَ عبدَ القيس حتَّى خرف. وزُخَارة: فُعالة من زخَر البحرُ، إذا اشتدَّت أمواجُه. ونَبتٌ زُخَاريٌ وزَخْوَريٌّ، إذا تمَّ واكتهلَ. وكلُّ كلامٍ فيه توعُّدٌ وتهدُّد فهو زَخْوَريّ.

ومن رجالهم: مَصْقَلة بن كَرِب بن رَقَبة بن خَوتَعة، وهو الخَطيب. ومَصْقَلة: مَفْعلةٌ إمَّا من الصَّقل وإمّا من الصُّقل. والصَّقْل: مصدر صقَلت السيفَ وغيرَه، وصُقْلا الدَّابَة: خَصْراه. وكَرِبٌ فَعِيل إمَّا من الكَرْب كَرْب الهمّ؛ وإمَّا من قولهم: كرَبَ هذا الأمرُ، إذا دنا، فهو كاربٌ. وقد سمَّت العربُ كرِباً وكُرَيباً. وكَرَبتُ الأرضَ أكرُبَها كرْباً، إذا أصلحتَها للزَّرع. والكَرِيب: عَقْدٌ من القَنا يُتَّخذ منه المِزمار. والكَرَب كَرَبُ النَّخل معروف. والكُرَابة من التَّمر: ما أخِذَ من الكَرَب. وإناءٌ كَرْبانُ وقَربانُ إذا جنا من الامتلاء. والخَوتَع: الدَّليل. يقال: ختَع على القوم، إذا أشرفَ عليهم. و الخوتع: ضربٌ من الذُّباب. والخَتْع: القَطْع، يقال خَتَعَه، إذا قَطعه.

ومن رجالهم: صَعصَعة، وزيْد، وسَيْحان: بنو صُوحَان بن جُحْر بن الحارث ابن الهِجْرِس.

وسَيْحان: فَعلان من السَّيح. ساحَ الماءُ يَسيح سَيْحاً، والجمع السُّيوح. وثوبٌ مسيَّح: مخطَّط.

وصُوحان: فُعلان من قولهم: صوَّحَ البقلُ، إذا اصفرَّ وَيبِس. والصُّواح قالوا: عَرَق الخيل خاصّة.

والصَّعصعة من قولهم: تصعصعَ القوم، إذا تفرَّقوا.

والهِجْرِس: الصغير من ولد الثَّعالب، والجمع هجارِس.

كانت لبني صُوحانَ صحبة لعليِّ بن أبي طالبٍ عليه السلام وخِطابَةٌ. وقُتِل زيدٌ يومَ الجمل.

ومن قبايلهم: بنو نُكْرة بن لُكَيْز. ونُكْرة: فُعلةٌ من الشَّيء المنكر والمنكور. نَكِرتُه وأنكرته. واشتقاق لُكَيزٍ إمَّا من تصغير لكزْتُه لكزْاً، إذا ضربتَه بيدك. وإمَّا من قولهم: مَشَى فلانٌ حافياً فلا كَزَ الحجارةَ؛ كأنَّها تُلاكِزه. وإلى ذلك يرجع.

ومن شعرائهم: المنقِّب، وهو ائذ بن مِحْصَن. وسمِّيَ المثقِّب لقوله:

وثَقَّبْنَ الوصاوصَ للعُيونِ

والوصاوص: البَرَاقع.

ومن شعرائهم: المفضَّل بن مَعْشَر، وهو صاحبُ المُنْصِفة، قالها في حربٍ كانت بينهم في الجاهليّة. ومَعْشَر إمَّا من قولهم للجماعة: يا مَعْشَر النَّاس، وإمَّا من قولهم: كريم المَعْشَر، أي كريم العِشْرة والمعاشَرة. وعَشِير المرأة. زَوْجُها. وعَشِير الشَّيء: عُشْره. وناقةٌ عُشَراءُ، إذا قَرُب وِلادُها. والعِشْر: ظِمءٌ من أظماء الإبل، نحو الخِمس وما أشبَهَه. وعشَّر الحمارُ تعشيراً، إذا وَصَلَ عَشْر نَهقَات. والعُشَر: ضربٌ من الشَّجَر. وذو العُشَيرة: موضعٌ غَزَاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ومِعْشارُ الشَّيء: عُشْره. وعاشرة العُقاب: العاشرة من خوافيه.

ومنهم: الممزَّق الشَّاعر، واسمه شَأس بن نَهَار. وإنَّما سمِّيَ الممزَّقَ لقوله:

فإنْ كنتُ مأكولاً فكنْ خيرَ آكلٍ … وإلاَّ فأدرِكْنُي ولمَّا أُمَزَّقِ

والشَّاس: الغِلَظ من الأرض، شَئِسَ الموضعُ يَشْأَس شَأَساً.

ومن رجلاهم: بنو أُذَينة بن سَلمَة، منهم: ابنُ أُذَينة، كان رَأسَ عبدَ القيس أمَامَ عثمان بن عَفّان، وحضَرَ يومَ الجملِ مع عائشةَ، وكان له فيه ذِكْر. وأُذَيْنة: تصغير أُذُن.

ومنهم: بَلْجُ بن المثنَّى، كان جَواداً وولِيَ البحرَيْن.

ومنهم: الهَيْصمُ بن سفيان، كان السَّفيرَ بين تميمٍ والأزد أيَّام مسعودٍ، وفيه يقولُ الشاعر:

سَبَقتَ بها بالمِصْهرِ أولادَ مِسَمعٍ … وسَيِّدُ عبدِ القيس بَعَدك هيصمُ

واشتقاق هَيْصَم من الشَّيء الصُّلب الشَّديد. قال الراجز:

أَهْوَنُ عيبٍ المرءِ إنْ تَثَلَّما … ثَنِيَّةٌ تتركُ ناباً هَيْصما

ومنهم: سُوَيد ويزيدُ: ابنا خَذَّاقٍ الشَّاعران. وخَذَّاقٌ: فَعَال من قولهم: خَذَقَ الطَّائر وخَزَقن إذا رمَى بذَرْقه. وكان يزيدُ هَجَا النُّعمان بن المُنذِر، فبعث إليهم النُّعمانُ كتيبتَه التي يقال لها دَوْسَر فاستباحَتْهم، فقال أخوه سُوَيد:

ضَرَبْت دَوسر فينا ضَربةً … أثبتَتْ أوتادَ مُلْكٍ فاستقرّ

فجزاكَ الله مِن ذِي نِعمةٍ … وجزاه الله مِن عبدٍ كَفَرْ

١٠٥ / ١٧٤