الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

اشتقاق أسماء بني ربيعة بن نزار وقبائلهم

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

فمن قبائله عبد القيس: اللَّبُوء، حيٌّ عظيم يُهمَز ولا يُهمَز فمن هَمَزهُ فنسبَ إليه قال لَبُوئيٌّ. ومن لم يهمز قال لَبْوَئٌ. ولِلَّبُوءٍ عددٌ كثير بِتَوَّجَ وغيرها، وليس فيهم رجلٌ معروفٌ إلا رجل يقال له زياد الفَرَس، كان سارَ إلى نَجدةَ بجُنْدٍ أعطاهم من ماله، فقُتِل. واللَّبُؤة: لبؤة الأسد. وقال قومٌ من أهل العلم: إنْ كانَ اللَّبوء مهموزاً فهو من اللَّبأ يا هذا. وإن كان غيرَ مهموز فهو من لَبْوة الأسد.

ومنهم: بنو شَنٍّ، وبنو لُكَيْز، قبيلتان عظيمتان. واشتقاق شَنٍّ من شَنَّ الدَّلْو والقِربة والسِّقاء، إذا يَبِس، والجمع شِنَانٌ. وتشنَّنَ الأديمُ، إذا صار شَنّاً. وماءٌ شَنِينٌ ودَمْع شنين، إذا كان جارياً مصبوباً. والشنآن مهموز وغيره مهموز: البُغْض. شَنِئتُ فلاناً، إذا أبغضتَه، وشَنِيتُه أيضاً غير مهموز.

فمن بني شَنٍّ: بنو الدِّيل. واشتقاق الدَّيل من دَال يَدِيل. ودَالَ يَدِيل من شيئين: إمَّا من قولهم: اندلَ الشَّيء يندال، إذا تعلَّقَ وتحركَ، أو من الدِّيلة، وهي تعاوُر القومِ الشَّيءَ. وفي العرب الدِّيل، والدُّول، والدّئِل. والدُّول من حنيفة. والدُّئل من بني بكر بن كننانة، منهم أبو الأسود الدُّئلِي والدِّيل هؤلاء.

وجُعَيد: تصغير جعْد.

فمن بني عمرٍو: رِئاب بن البَرَاء، وكان على دينِ عيسَى عليه السلام. وكانوا سَمِعوا في الجاهليّة مُنادِياً ينادي: ألاَ إنَّ خيرَ النّاسِ رئابٌ الشِّنِّيُّ وآخَرُ لم يَخرُج بعد " .

ومنهم: هَرِمُ بن حَيَّان، وكان من خيار المسلمين وأدرك عمَر بن الخطاب. وله أحاديث.

ومن رجالهم: الرِّيَّان بن حُوَيْصٍ بن عَوف بن عائذ بن مُرّة، صاحب الهِرَواةِ، وهي الفرس التي تضرِب بها العربُ المثلَ فتقول: " مثل هِراوة الأعزاب " .

ومن بطونهم: الصِّيق بن مالك. والصِّيق: الغُبار من التُّراب الدقيق.

ومن رجاله: مِهزمُ بن الفِزْر.

ومنهم: بنو سُلَيمة.

ومن رجالهم: ابنُ أمِّ حَزْنة بن حَزْن بن زيد، كان من فُرسانهم، وقد مرَّ.

ومنهم بنو جذيمة، وفيهم البراجم، وهم عبد شمس، وحيّ وعمرو.

ومن رجالهم: الجارود، واسمُه بِشر بن عمرو بن حَنَشٍ بن المعَلَّى، وفَدَ على النبي صلى الله عليه وسلم والجارود لقَبٌ، كان أصابَ إبلَه داءٌ فخرج بها إلى أخواله من بكر بن وائل، ففشا الدَّاءُ في إبلهم حتَّى أهلَكُهم، فقالت العرب:

كما جردَ الجارودُ بكرَ بن وائلِ

ومنهم: بنو حَوْثَرة، وأصل الحَوْثرة من الحَثْر. والحَثْر: الغِلَظ والخُشونة. ومنه يقال: حَثِرَت عينُه، إذا خَشُنَت. وربَّما سمِّيت الحشَفة من الذّكر حَوثرة.

ومنهم: بنو عَصَر، وقد مرّ.

ومنهم: بنو عَسَّاسٍ. فولَدَ عسَّاسٌ الحِدْرِجان. وعَسَّاسٌ اشتقاقُه من العَسِّ والتَّعسيس، وهو العَسَ في اللَّيل والطَّلبُ فيه. وحِدْرِجانُ: فِعلِلان وهو من الحَدْرجَة. والحَدْرَجة والجحدرة واحد. والشَّيء المجحدَر والمحدرج واحد. والحدرجة: مَشْيٌ متقارب الخَطْو.

ومن رجالهم: جَيْفَر بن عبدِ عَمرو بن خَوْلِيّ. وجَيْفَر: فَيْعلٌ من الشيء المجفَّر. والجَفْر: بئرٌ واسعة وربمَّا لم تُطْوَ. والجفْر: الكِنانة للنَّبْل. والجِفار: موضعٌ وجفَر الفحلُ يجفُر جفوراً، إذا تَرَكَ الضِّارابَ، فهو جافر ومِجْفَر. ويمكن أن يكون اشتقاقُ جيفرٍ من هذا. والأجفَر: مَوضع. واشتقاق خَوليٍّ من التَخوُّل، وهو اتِّخاذ الخوَل، وتخوَّلتُ فلاناً، أي جعلتُه خالاً. والتخوُّل: التَّعاهُد. وفي الحديث: " يتخوَّلُنا بالموعظة " . وقد سمَّت العربُ خَوْلانَ، وخَوْلةَ، وخَوْليَّاً، كلُّه إلى هذا رَجَع.

ومنهم: المختار بن رُدَيحٍ، مِن ولده المعذَّل بن غَيْلان الذي بالبصرة. واشتقاق رُدَيح وهو تصغير الرَّدْح. والرَّدْح: تراكُم الشَّيء بعضِه على بعض وسحابةٌ رَدَاحٌ: كثيرةُ الماء. وامرأةٌ رَدَاحٌ: عظيمةُ الأوراكِ من هذا وردَحْت البيتَ أردَحُه رَدْحاً، إذا ألقيتَ عليه الطِّينَ. وأردحتُه أيضاً. بيتٌ مُرْدَح ومردُوح. قال الشاعر:

بيتَ حُتُوفٍ مُكْفأَ مردوحا

١٠٤ / ١٧٤