الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ابن عبد المطلب.

الجزء ١ · صفحة ٣

وقد سَمَّت العربُ في الجاهليّة أحمد. منهم أحمد بن ثمُامةَ بن جَدْعاء: بطنٌ من طيِّئ، وأحمد بن دُوَمان بن بَكِيل: بطنٌ من هَمْدان، وأحمد ابن زَيد بن خِداش: بطن من السَّكاسك. وبنو أحمد: بطنٌ من طيئ. ويَحْمَد: بطنٌ من الأزد. ويُحْمِد: بُطَين من قُضاعة.

وسمَّوا حامداً وحُميداً. فحُمَيدٌ يمكن أنة يكونَ تصغير حَمْد أو تصغير أحمد، من الباب الذي يسمِّيه النَّحويون ترخيم التَّصغير، كما صغروا أسودَ سويداً، وأخضر خُضَيراً. وسَّمُوا حُميدَانَ وحَمّادا.

ويقولن: حُمادَاكَ أن تفعل كذا وكذا، في معنى قُصاراك، ولفلانٍ عندي مَحْمِدةٌ ومَحمَدَة، لغتان، إذا كانت له عندك يدٌ تحمَده عليها. والمحامد لله تبارَكَ وتعالى: أياديه وتفضُّله.

ابن عبد الله.

واشتقاق العَبْد من الطريق المعبَّد، وهو المذلَّل الموطوء.

وقولهم: بعيرٌ معبّد يكون في معنى مذلَّل، ويكون في معنى مهنوء بالقَطِران.

قال طَرَفة:

وأُفرِدْتُ إفرادَ البعيرِ المعبَّد

أي الأجرب المهنوء، يتحماماه الناسُ مخافَةَ العَدْوَى. وربَّما كان المعبَّد في معنى الكرَّم. قال حاتم:

أرى المالَ عند الباخِلِينَ معبَّدا

أي معظَّماً.

وجمع عبدٍ: عبيدٌ، وأعبُدٌ أدنى العَدَد، وعِبِدَّاءُ ممدود ومقصور.

والعِباد: قبائلُ شتَّى من بطون العرب، اجتمعوا بالحِيرة على النَّصرانية فأنِفُوا أن يقال لهم عَبيد، فينسبُ الرّجُل عِباديٌّ.

وقد سَمَّت العرب عَبداً وعُبَيداً وعُبَيدةَ ومَعْبَدا وعَبِيدا. ويمكن أن يكون اشتقاق عُبيدة ومَعْبد من العَبَد وهو الأَنف، من قول الله عز وجل: " فَأَنَا أوّلُ العَابِدِين " ، أي الآنِفِين الجاحدين. وقال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه في كلامه: عبِدْتُ فصَمَتُّ، أي أنِفت فسكتّ.

وقد سمَّت العربُ عُبادةَ وعبَّاداً وأَعْبَد. والعَبَدة: الصَّلاءةُ التي بُسحَق عليها المِسكُ وغيرُه من الطِّيب. وعُبَيدان: ماءٌ معروف وله حديث، قال الحطيئة:

كماء عُبيدانَ المحَّلإِ باقرُه

وعَبُّود: اسم رجلٍ أو موضعٍ. وعِبْديدٌ الفَرَسانيّ: رجل من فَرَسانَ. وفَرَسانُ: بطون تحالفَتْ على أن تُنسَب إلى هذا الاسم وتراضُوْا به، كما تراضت تَنُوخ بهذا النَّسب، وهم قبائل شتَّى. والعَبْد: وادٍ لطيّئ في جبلِها معروفٌ.

فأما اشتقاق اسم الله عز وجل فقد أقَدَم قومٌ على تفسيره، ولا أحبُّ أن أقول فيه شيئاً.

ابن عبد المطلب.

وقد مر تفسير عَبْد. ومطْلِب أصله مطْتَلب في وزن مفتعل، فقَلبوا التاء طاء لقرب المخرجين، وأدغموا الطاء في الطاء فقالوا مطلب، وهو مفتعل من الطلب. وقد سمت العرب طالباً وطُلَيباً وطَلَبَة. والطَّلَب: قومٌ يطلبون هارباً أو فَلاَّ. يقال: أدرَكَهم الطّلَب. والطَلَب: مصدر طلبتُه أطُلبه طلَبا. ويقال: ماء مطلوبٌ ومُطْلِبٌ، وكذلك كلأ مطلوب ومُطِلب، إذا كان صعبَ الطَلَب. ويقال: فلانةُ طِلْبُ فلانٍ، إذا كان يهواها ويطلبها، وكذلك فلانةُ طَلِيبة فلان، إذا كان يطلها. والمطالب: مواضع الطَّلب. ويجوز أن يكون واحدةُ المطالب مَطْلَبة. ولي عند فلان طَلِبةٌ، أي شيءٌ أطلبُه منه، واسم عبد المطَّلب شَيْبة، واشتقاق شَيبة من الشَّيب، من قولهم: شاب شَيْبةً حسنةً وشَيباً حسناً. وأحسب أن اشتقاق الشّيب من اختلاط البياض بالسواد، من قولهم: شُبت الشيءَ بالشيء أشوبهُ شَوباً، إذا خلطَتهْ. قال تميم بن أَبَيّ بن مقْبِل، ويكنى أبا الحُرّة:

يا حُرَّ أمسىَ سوادُ الرأس خالَطَه … شَيبُ القَذالِ اختلاطَ الصَّفوِ بالكدرِ

٣ / ١٧٤