تسمية رجال بني جمح
الجزء ١ · صفحة ٤٣صَفْوَان بن أميَّة. واشتقاق صَفْوان من الصَّفَا والصَّفا: الحجارة والصَّخرة الصُّلبة. يقال صَفْوانٌ وصَفاً مقصور، الواحدة صفاةٌ، ويجمع صُفِيٌّ أيضاً. وفي التنزيل: " صَفْوانٍ عَلَيْه تُرابٌ " قال الراجز، الأخيلُ:
كأنَّ مثُنَىَّ من النَّفِيِّ … مِن طُولِ إِشرافِي على الطَّوِيِّ
مَواقعُ الطَّير على الصُّفِيِّ
والصَّفاء من المصافاة ممدود. وصفاء الشيء، أي نقاؤه من الكدَر. ويقال: ماءٌ في مَتْن الصَّفا. وقد سمَّت العرب صَفِيّاً. وصَفِيَةُ: اسم امرأةٍ. وفلانٌ صِفُوة فلانٍ، أي صديقه. واصطفيتُ الشيءَ، أي اخترته، وهو افتعلت من الصفاء.
ومنهم: أبيُّ بن خَلَف. وأبَيُّ: تصغير أبٍ مخفَف، لأنَّه كان أصله أَبْوٌ. فأمَّا الأَبُّ بالتنفيل فالمرعَى، من قوله عزّ وجلّ: " وفاكهةً وأَبّاً " . والإِبَة: العار. قال الشاعر:
فكفى بهِ إِبةً عَلَيَّ وعارا
أُبيٌّ قَتَلَه النبي صلى الله عليه وسلم يومَ أحدٍ مبارَزةً بحربَةٍ، وأخَذَ سيفَه ذا الفَقار. وفي أبَيِّ بن خلفٍ نزلت: " وضَرَبَ لنا مثلاً ونَسِيَ خَلْقَهُ " ؛ فإنَّه جاءَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعَظْمٍ حائلٍ، فجعل يفُتُّه وينفُخه في الرِّيح ويقول له: مَن يُحْيي هذا يا محمد؟؟! وزعَموا أنَّ بلالاً رحمه اللهُ ورجلاً من الأنصار، قَتَلاَ أميَّةَ بن خلَف، وعَلِيَّ ابن أمَيَّةَ، يومَ بدر.
قال: وكان ابنُ إسحاقَ يحدِّث عن عبد الرحمن بن عوف في المغازي أنه لما هزم المشركونَ قال عبد الرحمن: فسَلَبتُ أدراعاً فحملتُها، فإذا أميّةُ آخذٌ بيد ابنهِ عَليٍّ. وكان عبد الرحمن في الجاهليّة يسمَّى عبدَ عوف، فقال لي: يا عبدَ عوف! فلم أُكلِّمُه، فقال لي: يا عبد الرحمن! فقلت: ما تشاء؟ فقال: هل لك في أن تأسِرَني وابني فنحنُ خيرٌ لك من أدراعك. فالقيتُ أدراعي وأخذت بأيديهما فلقِيَنا بلالٌ، وكان أميّةُ يعذِّب الناس بمكة، فقال: أميَّة بن خَلَفٍ رأسُ الكفر! فاعتوروهما بأسيافهم حتَّى قتلوهما. فكان عبد الرحمن يقول: ذهبَتْ أدرعي وقُتِيل أُسِيرِي.
وكان أميّةُ مولى بلالٍ، فاشتراه أبو بكرٍ رضي الله عنه وأعتَقَه.
ومنهم: ربيعةُ بن أميّةَ بن خَلَف. وسترى تفسير ربيعةَ في موضعه. وكان ربيعةُ هذا من آنَفِ العرَب وأسخاهم، وجلَدَه عمرُ رضي الله عنه الحدَّ في الخمر، وحلفَ أن لا يقيمَ بأرضٍ حُدَّ فيها، ولا يدينَ مَنْ حَدَّه، فحمله الأَنَف إلى أن أتى الرُّومَ فمات بها نصرانيِّاً.
ومن رجالهم: أبو دَهْبَل. دهبل دهبلةً، إذا مشى مشيْاً ثقيلاً. واشتقاق زَمَعة من شيئين: إمَّا من الزَّمَاع، وهو العزمُ على الشيء، من قولهم: رجلٌ زميعٌ، أي ماض في الأمور. والمصدر الزَّماعة والزَّماعُ. وتقول العرب: أزمعتُ كذا وكذا. أو يكون من الزَّمَع، والزَّمعةُ المتعلِّقة فوقَ الظَّلف كالظُّفر من الشاء والظِّباء وما أشبههما. والزَّمَع: شبيهٌ بالفَزَع يعتري الإنسان.
ومنهم: وهب بن عُمَير. وقد مرّ تفسيره. كان من أحفَظِ النَاس، وكانوا يقولون: له قَلْبانِ! من حِفْظه. فأنزل الله عزّ وجلّ: " ما جَعَل اللهُ لرجُلٍ مِن قَلبَيْنِ في جَوْفه " . فأقبلَ يومَ بدرٍ منهزماً، نعلاه واحدةٌ في يدِه، وواحدةٌ في رجله، فقالوا: ما فعلَ الناسُ؟ قال: هُزِموا. قالوا: فأينَ نعلاك؟ قال: هي في رجلي. قالوا: فما هذه في يَدك؟ قال: ما شَعَرت. فعلموا نْ ليس له قلبان.
ومن رجالهم: جَميل بن مَعْمَر، وكان من أنَمِّ قُريشٍ، لا يكتُم شيئاً. ولمَّا أسلمَ عمرُ جاء جَمِيلٌ فأخبر قريشاً أنَّه قد صَبَا، وقال أبو خِراشٍ الهُذَليّ:
فجَّعَ أصحابي جميلُ بن مَعمرٍ … بذي فَجَرٍ تأوي إليه الأراملُ
واشتقاق جَميلٍ من شيئين: إمَّا من الجمال، رجلٌ جميلٌ بيِّن الجَمال، ورجل حُسَّانٌ جُمَّالٌ، أي حسنٌ جميل. وقلَّ ما يتكلَّمون به. أو يكون من الشَّحم المُذَابِ، وهو الجَميل. وفي حديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم: " لعن الله اليهودَ، حُرِّمَتْ عليهم الشُّحوم فَجَملوها وباعوها " ، أي أذابوها. قال الشاعر:
فإِنَّا وجَدْنا النِّيب إذ يَعقِرونَها … يُعشّى بِنينَا شَحمُها وجميُلها