الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

تسمية رجال بني جمح

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وتقول العرب: نزلتُ بفلانٍ فما عَفَّفَني ولا جَمَلني، أي لم يَسْقِني المعُفافة، وهي باقي اللَّبَن في الضَّرع، ولم يُذِبْ لي الشَّحم.

ومن رجالهم: عُثمانُ وقُدامة، وعبدُ الله: بنو مَظْعون.

وقُدَامة: فُعالة من الإقدام على الشيء. وقُدامَةُ ولاَّه عمرُ رضي الله عنه البحرَينِ، فشهِد عليه الجارودُ بن المنذر، وأبو هُريرةَ الدَّوسيُّ، أنّه شرِب الخمر، فجَلدَه عمر.

ومنهم: أبو عَزَّةَ الشاعر، وهو عَمرو بن عبد الله، كان يحضِّضُ على النبي صلى الله عليه وسلمن فأُسِرَ يومَ بدر، فقال: يا محمد: إنِّي رجلٌ مُعِيلٌ، ولي بناتٌ فامنُنْ عليَّ. فمنَّ عليه، فقال: لا أقاتل محمَداً أبداً! فلمَّا رجع إلى مكَّة ضمِنَ له صَفْوانُ بن أميِّةَ عيالَه، فرجَع يومَ أُحدٍ يحضِّض على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول:

إيهاً بني عبدِ مَناةَ الرُّزَّام … أنتم حماةٌ وأبوكم حامْ

لا تَعِدُوني نَصرَكمْ بعدَ العامْ … لا تُسلِمُوني لا يحلُّ إسلامْ

فأسره النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال: امنُنْ عليّ! فقال: " لا تمسَحْ عارضَيْك بالحِجْر وتقول: خدعتُ محمّداً مرَّتين " . فقتَلَه صَبْراً.

وقد مرَّ تفسير عَزّة في عبد العُزَّى.

ومن رجالهم: جابرٌ، وجُنَادة: ابنا سُفيانَ، من مهاجِرة الحبشة، واشتقاق جابر من قولهم: جَبَرتُ العَظْم فجَبَر. وأجبرتُ الرجلَ على كذا وكذا، أي قهرته. والجَبِيرة: الدُّملوج أو المِعضَد. وجَبِيرةُ: اسمُ امرأةٍ. والجَبيرة أيضاً، والجمع جبائر: الخشبُ الذي يُشَدُّ على العظم إذا انكسرَ. وقد سمَّت العربُ جابراً، وجُويبِراً، وجَبَّاراً. واشتقاق جُنَادة من الجَنَد، وهي الأرضُ الغليظة المتكاثفة. وأحسِب اشتقاقَ الجُنْد من هذا. وقد سمَّت العرب جُنادةَ، وجَنَّاداً. والجَنَد: موضعٌ أيضاً. وجُنَيدٌ أيضاً: اسمٌ.

ومن رجالهم: مُسافِع بن عبدِ مَنافٍ الشاعر. ومُسافِع: مفاعل من السَّفْع. والسَّفْع: الأَخْذ بالناصية. وفي التنزيل: " لنَسْفَعاً بالنَّاصية " . قل الراجز:

القومُ بينَ سافعٍ ومُلجِم

أي منهم من قد ألجم فرسَه، ومنهم من أخَذَ بناصيته ليُلجِمَه. والسَّفْع أيضاً يقال: سفَعتْه النَّارُ تسفَعُه سَفْعَاً، إذا نالَه حرّثها. والسُّفْعة: حُمرة فيها كدرةٌ وسَواد. والمِسْفَعة: أَلية الكَبْش أو النعجةِ، لغة يمانية.

ومن رجالهم في الإسلام: عبد الرحمن بن سابطٍ الفقيه. واشتقاق سابطٍ من السُّبوطة والسُّهولة، من قولهم: شَعَر سَبْطٌ، خلافُ الجَعْد. وفلانٌ أَسبَطُ يداً من فلانٍ، إذا كان أجودَ منه. والسَّبط من أسباط بني إسرائيل: اثنا عشر ولدُ يعقوب، وهم الأسباط الذين ذكرهم الله عزّ وجلّ في التنزيل. والأسباط: اسمُ نبيٍّ، والله عزّ وجلّ أعلم وغَلِط رؤبةُ فسمَّى الرجلَ سِبْطاً:

كأنّه سبطٌ من الأسباطِ

ومنهم: ابنُ أبي حُمَيضة وهو تصغير حَمْضة. والحمض: ضروبٌ من النَّبت يجمعها الحَمْض، منه الرَّمرام، والجَثْجاث، وهو الذي يتّخذ القِلْيُ منه. والخِذْراف: الثَّرمَد. والحُرُض: الأشنان. والقُلاَّم: ثمر القَاقُلَّى. ومنه الرِّجْلة، ومنه بَقْلةُ الحمقاءِ في بعض اللغات، وما أشبَهَ ذلك. وإذا رعت الإبلُ هذه الأشجارَ فهي حوامض، وأهلها مُحْمِضون. ومثلٌ للعرب: " أنتَ مختلٌّ فتحَمَّضْ " ، إذا كان متعرِّضاً للشرّ. قال رؤبة:

جاءوا مُخِلِّين فلاقَوْا حَمْضا

والأصل في هذا أنَّ الإبلَ تَرعى الخُلَّة، والخُلَّة ضدُّ الْحَمْض، ثم تَتُوق إلى الحمض؛ لأنَّه شجرٌ فيه ملوحة. والحُمَّاض: نبت معروف.

ومن رجالهم: أبو مَحذُورة، مؤذِّن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه مِعْيرَ بن أوس لَوْذان. ومحذورة: مفعولة من الحَذَر. ويقولون: حَذارِ من كذا وكذا، أي أحذَرْ، في وزن فَعَال. قال أبو النجم:

حَذَارِ من أرماحنا حَذَارِ … أو تجعلوا مِن دُونِكم وَبارِ

والحِذَار: مصدر حاذرتُه محاذَرةً وحِذاراً. واشتقاق أوسٍ من قولهم: أُسْتُه أيوسُه أوساً، إذا أعطيتَه. قال النابغة:

وكان الإلهُ هو المسْتَآسا

أي المُستَعْطَى، وأُوَيس: اسمٌ من أسماء الذئب. قال الراجز:

يا ليتَ شِعري عنكَ والأمْرُ أَمَمْ … ما فَعَل اليومَ أويسٌ في الغنمْ

٤٤ / ١٧٤