08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره
الجزء ٩ · صفحة ١٢٣مر ........ بعد أن رزاها في كرامتها وخلف في أحشائها جنينا إما أن يواجه الدنيا منبوذا هجينا وإما أن تكون نهايته الوأد في مصحات الإجهاض»(1).
ومن هذا يتبين لنا سلامة قول من يقول بحرمة نكاح الزاني لمزنيته، حفاظا على النسل أولا ثم على النفس فكم من زان وزانية قتلا ما خلفا، وفي هذا إزهاق للروح بغير حق، ولنتصور أنه بقي على قيد الحياة فكيف ستكون علاقته النسبية … ولذلك القول بحرمة نكاح الزاني لمزنيته هو الترياق النافع لمثل هذا التلاعب بأعراض البريئات، " على أن باب سد الذرائع من أبواب الفقه الواسعة التي تتسع لكثير من القضايا وقد ولج منه كثير من الفقهاء منذ الصدر الأول لعلاج كثير من المشكلات"(2).
الخاتمة
بعد هذه الجولة المختصرة في رحاب موضوع من المواضيع المهمة في باب الأحوال الشخصية، وهو موضوع نكاح المزنية ومزنية الغير، يعتقد الباحث أنه يحتاج إلى مزيد من التدقيق والعناية والبحث، لأن الموضوع قديم وجديد، في آن واحد. وبعد أن سرد الباحث أهم مباحثه، خلُص إلى عدة نتائج سيذكر أهمها. أما البقية فلا شك من أن القارئ الكريم سيجدها في ثنايا هذا البحث، وهذه أهم النتائج:
1 - الزنا سمي سفاحا لأن الزانيين يتسافحان للماء، يسفح كل واحد منهما ماءه لصاحبه، أي يصب النطفة عليه فكانوا يرون أن قولهم سافحين أحسن من قولهم زانيين، وهذا التعريف عند الإباضية.
2 - أما المالكية فقد عرفوا الزنا بقولهم: «الزنا إيلاج مسلم مكلف حشفة في فرج آدمي مطيق عمدا بلا شبهة، وإن دبرا أو ميتا غير زوج أو مستأجر لوطء، او مملوكة تعتق عليه، أو مرهونة»، فقد اتفق مع علماء الإباضية في معنى التعريف إلا أن اللفظ على العموم مختلف فالعبرة في اتفاق المعاني، لا في المباني.
3 - الزنا فعل محرم بالقرآن والسنة والإجماع.
4 - يرى فقهاء الإباضية أن من زنى بامرأة تحرم عليه شرعا مهما كان، ولا يحل لهما أن يقترنا بعد تلك الفعلة الشنيعة التي ارتكبوها، ولا يهم إن تابا بعد ذلك أم لم يتوبا، لأن التوبة لا تبيح لهما الاقتران بعدما فعلوه، حتى وإن تاب الرجل، وبقيت
(1) - فتاوى الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى النكاح، الكتاب الثاني، ص،152.
(2) - فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، الكتاب الثاني، ص 152.