مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره

الجزء ٩ · صفحة ١٢٢

بغض النظر هل هي واضحة معقولة، أم غير ذلك، وفي حقيقة الأمر فإن الله تعالى لم يكن ليحرم هذا الأمر إلا لحكمة كما أشار وبين ذلك بعض المشايخ، وسوف يعرض الباحث أهم النصوص التي ساقها بعض في بيان حكمة الشارع من هذا التحريم على النحو الآتي:

يقول الشيخ عبد الرحمان بكلي رحمه الله تعالى في معرض جوابه لسؤال ورد مفاده هل يجوز نكاح الزاني بمزنيته، وبعد أن عرض الجواب مقرونا بالأدلة الشرعية قال: «إن رابطة الزواج رابطة مقدسة يجب ألا يحوم عليها أي دنس أو شائبة ارتياب وسواء كان ذلك قبلها أو بعدها، وإلا كان ذلك تشجيعيا ضمنيا على الرذيلة وفتحا لباب الذواقة بين الشهوانيين ـــــ كما يفعله الغربيون ـــــ ما داموا يعتقدون أن فجورهم لا يحرمهم من الارتباط الشرعي ولا يكلفهم سوى التوبة القولية التي يستسهلونها ما دامت تقبل منهم ولو صوريا، أما إذا علموا أنهم متى اتصلوا اتصالا إباحيا يفوتون عنهم الزواج بمن يرغبون فيه، كان ذلك باعثا لهم على العفة ورادعا عن الفساد، ولئن رأينا أساطين الصدر الأول، يوم كان وازع القرآن مهيمنا على المجتمع ووازع السلطان رقيبا وقامعا يمنعون هذا النكاح، فكيف بنا ونحن في عصر استطار الفساد هشيمه واستشرى فيه الإلحاد، وعمَّت الإباحية، وضعفت الحصانة الدينية وانطفأ نورها من النفوس تماما، فلا أعدل وأحكم من أن نجريَ على سننه، إن لم نفعل تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»(1)، أما فضيلة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي فإنه يرى الزنا باب من الأبواب التي تجعل الأنساب تختلط فيما بينها، وهو فعل محرم باتفاق جميع المذاهب دون أي خلاف كيف والآيات صريحة في ذلك، بل الأحاديث، وفي قضية نكاح الزاني بمزنيته أو بمزنية غيره خلاف بين أهل العلم، ورأي الإباضية في هذا الموضوع أنه لا يجوز للزاني نكاح مزنيته، فمن باب حفظ النسل تحريم هذا الفعل الشنيع، ويقول في جواب له على فتوى عرضت عليه: «ولاريب أن إباحة التزاوج بين الزانيين يفتح باب الفحشاء على مصراعيه عند عباد الشهوات ما دام الأمر ميسورا إلى هذا القدر، بحيث يمكن للشاب والفتاة أن يلتقيا في ظل الفحشاء وعلى بساط الشهوات فيستمتعا ما شاءا ثم يختتما صفحتهما بالزواج، وكم من ذئب من ذئاب البشر افترس العديد من الفتيات بمخالب هذا الأمل الخادع فرزأهن في أغلى شيء في حياتهن، ثم رفسهن برجله باحثا عن أخريات بعدما كانت كل واحدة منهن تأمل بأن يكون في يوم من الأيام شريك حياتها وفارس أحلامها فإذا بهذا الأمل الحلو الذي كان يداعب خيالها باستمرار يتحول إلى ألم

(1) - عبد الرحمن بن عمر بكلي، الفتاوى، تح: داود بن عيسى بورقيبة، مكتبة البكري، العطف، 1424هـ، 2003م، ج: 4، ص: 146 وما بعدها.

١١٢ / ٣٠٤