مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

09 دوادي- الاستعارة القرآنية أثرها النفسي

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٣

القائل إذا وصف نفسه بضيق الصدر وتشعب الفكر قلبي مقفل وصدري ضيق وإذا وصف غيره بضد هذه الصفات قال انفتح قلبه وانفسح صدره وقد يجوز أن يكون المعنى أن أسماعهم لا تعي قولا ولا تسمع عذلا وإنما شبهت الأسماع بالأقفال على القلوب لأنها أبواب عليها وطرق فهمها فإذا عرضت الأسماع كانت كالأقفال الموثقة والأبواب المغلقة(1).

فالتعبير الاستعاري الوارد في الآية يجعل الإنسان العاقل يتدبر ويتعظ لكي لا يقع عليه هذا الوصف الذي يجعل قلبه وكأنه باب مقفلة ورغبة الإنسان الملحة دوما تتطلع نحو الانفتاح والتفاؤل والرغبة في أن يكون موصوفا بالوصف الجميل والمرضي وإنما سبحانه هو الأعلم بطبائع الناس وأسرار القلوب فرأى أن الذي لا يسمع ذكرا ولا يتعظ للقرآن الحكيم وكأن قلبه مقفل وورد هذا التعبير الاستعاري على سبيل الاستعارة المكنية حيث حذف المشبه به (الأبواب) وأبقى على شيء من لوازمه وهو (الأقفال)، فإن الله جعل القلوب موطنا للإيمان والصدق والعلم والسكينة مصداقا قوله تعالى: «ژ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ژ(2)، وهذا التوظيف المركز والدقيق للقلوب بأن لها أقفالا أضفى على التعبير الاستعاري جمالا وقوة وتأكيدا للمعنى «فالاستعارة … تفيد شرح المعنى وتفعل في النفس ما لا تفعله الحقيقة، وتفيد تأكيد المعنى والمبالغة فيه والإيجاز وتحسين المعنى وإبرازه ثم هي إلى جانب ذلك كله طريق للتوليد والتجديد، لأنها تكشف عن صورة جديدة ومعان بديعة»(3).

ومن خاصيات العبارة الاستعارية المؤثرة نفسيا أنها توظف حين يكون الدافع إلى «استخدام مصطلح سريع النفاذ قريب التوصيل لما يريد صاحبه في وقت أقصر من استخدام التشبيه ومن ذلك استخدام الاستعارة»(4).

خاتمة:

إن الأداء القرآني وهو يستخدم هذا الجانب التعبيري (الاستعارة)، يدرك حاجة

(1) -الشريف الرضي، تلخيص البيان، ص 286.

(2) -سورة الفتح، الآية 4.

(3) -احمد مطلوب وكامل حسن البصير، البلاغة والتطبيق، ص365.

(4) -محمد بركات حمدي أبو علي، البلاغة، عرض وتوجيه وتفسير، دار الفكر للنشر، ط1، 1983، ص 99.

١٣٢ / ٣٠٤