10 لقدي- شوقي وحافظ في ميزان الرافعي
الجزء ١١ · صفحة ١٥٩جوانب كثيرة. وهذه الأربعة هي الأبواب التي يقتحم منها النقد على شعر صاحبنا، ولو كان قد حصنها بأضدادها لكان شاعر العربية من الجاهلية إلى اليوم"(1).
وفي الأخير لابد أن يقال رغم كل ما سبق إن شوقي هو شوقي: أول من احتفى بتاريخ مصر من الشعراء، وأوَّل من توسع في نظم الرواية الشعرية فوضع منها ست روايات، وهو صاحب الآية البديعة في الوصف، وهذه الناحية هي أقوى نواحيه.
قال الرافعي إعجابا بشوقي وإكمالا لقدره في الشعر: "ولقد ظهر لي من درس شوقي في ديوانه أمر عجبتُ له، فإنِّي رأيته يأخذ من أبي تمام والبحتري والمعري وابن الرومي وغيرهم، فربما ساواهم وربما زاد عليهم. حتى إذا جاء إلى المتنبي وقع في البحر وأدركه الغرق؛ لأنه نشأ على رهبة منه كما تشير إليه عبارته في مقدمة ديوانه الأول، وقد وصف خيل الترك في قصيدة أنقرة بقوله:
والصبر فيها وفي فرسانها خُلُقٌ توارثوهُ أباً في الروع بعد أبِ
كما وُلدتم على أعرافها وُلدت في ساحة الحرب لا في باحة الرحَبِ
وشعره هذا يرتعد أمام قول المتنبي:
أقْبلتَها غُررَ الجياد كأنما … أيدي بني عمرانَ جبهاتها
الثابتين فروسةً كجلودها … في ظهرها والطعن في لبَّاتها
فكأنها نُتجتْ قياماً تحتهم … وكأنهم ولدوا على صَهواتها
فانظر أين صناعة من صناعة، وأين شعر من شعر"(2).
فيا مصر!، لقد مات شاعرك الذي كان يحاول أن يخرج بالجيل الحاضر إلى الزمن الذي لم يأت بعد، فإذا جاء هذا الزمن الزاخر بفنونه وآدابه العالية، وذكرتِ مجد شعرك الماضي، فليقل أساتذتك يومئذ: كان هذا الماضي شاعرا اسمه شوقي!(3).