مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

10 لقدي- شوقي وحافظ في ميزان الرافعي

الجزء ١١ · صفحة ١٥٨

فلو أنَّ أوطانا تُصوَّر هيكلا … دفنوك بين جوانح الأوطانِ

أو كان يُحمل في الجوارح ميتٌ … حملوك في الأسماع والأجفانِ

أو كان للذكر الحكيم بقيةٌ … لم تأت بعدُ رُثيتَ في القرآنِ

قال (الرافعي): "فهذه فروض فوق المستحيل بأربع درجات … وتصور أنت ميتا يحمل في الجوارح فيترمم فيها ويبلى … ومازال الشاعر في أبياته يخرج من طامّة إلى طامة حتى قال: "رثيت في القرآن". ولو سئلت أنا إعراب (لو) في هذه الأبيات لقلت: إنها حرف نقص وتلفيق وعجز … وكيف يسوغ في الفرض أن تكون للقرآن بقية لم تنزل، والله تعالى يقول فيه: ژ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ژ الآية(1). والأمر أمر دين قد تمّ، وكتاب مقدّس ختم، ونبوة انقضت، والشاعر ماض في غفلته لم ينتبه لشيء ولم يدر أنه يفرض فرضا يهدم الإسلام كله، بل حسب أنه جاء بخيال وبلاغة فارسية؛ وشوقي في الحقيقة كامل كناقص، وإن من معجزات هذا الشاعر أن يكون ناقصا هذا النقص كله ويكمل."(2).

ومن عيوبه ــــ يضيف الرافعي ــــ في التكرار قوله:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

بل هذا البيت:

وإنما الأمم الأخلاق مابقيت … فإن تولّت مضوا على آثارها قُدُما

بل هو هذا:

كذا الناس بالأخلاقِ يبقَى صَلاحُهُم … ويَذهَبُ عنهم أمرُهُم حين تَذهَبُ

بل هو هذا البيت:

ولا المصائبُ إذ يُرمَى الرجالُ بها بقاتلاتٍ إذا الأخلاقُ لَم تُصَبِ

قال (الرافعي):" وقد تكرر ــــ فيما قرأته ـــ ثلاث عشرة مرة، فعاد المعنى كطيلسان ابن حرب الذي جعل الشاعر يرقعه ثم يرقعه حتى ذهب الطيلسان وبقيت الرقع … والبيت الأول من العين النادر، ولكن أفسده في الباقي سوء ملكة الحرص في شوقي، أو ضعف الحس البياني، أو ابتذاله الشعرَ في غير موضعه، أو من فكرته الفلسفية من

(1) المائدة:3.

(2) وحي القلم 3/ 311.

١٤٧ / ٣٠٤