مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

02 بوحجام - البناء الحضاري للفرد

الجزء ٣ · صفحة ١٨

1 - أركان البناء الحضاري عند مجموعة الخدمة (التّركية) هي: الإنسان والدّولة والزّمن .. على هذا الثّلاثي تدور عجلة الحركة، وتحيط عناية المشروع، وتتوجّه رعاية الجميع: صناعة الإنسان، وإقامة الدّولة، واستغلال الوقت والزّمن. يقول الأستاذ فتح الله كولن: "علينا أن لا ننسى أنّ أهمّ أركان ظاهرة الحضارة هو الإنسان المؤهّل، وأقوى أسسها هو دولة حرّة ومستقلّة، وأثمن رؤوس أموالها هو الزّمن"(1).

إنّ القيام ببناء الإنسان يدعو إلى الاهتمام بالتّربية والتّعليم والتّكوين والإعداد … اهتمامًا كبيرًا وفعّالاً. يقول فتح الله كولن: "إنّ إصلاح أيّ أمّة لا يكون بالقضاء على الشّرور، بل بتربية الأجيال تربية صحيحة، وبتثقيفها ثقافة صحيحة، ورفعها إلى مستوى الإنسانية الحقّ"(2). والظّفر بدولة حرّة مستقلّة مكسبٌ عظيم للعمل، حتّى ولو كانت تلك الدّولة لا تستجيب لكثير من مطالب شعبها أو من هم تحت كفالتها، ومن هم في مجال سيطرتها وهيمنتها. الاستقرار يتطلّب أحيانًا عدم المناوشة وعدم المناوأة، وعدم الإصرار على مخالفة الرّأي العام، بل يجب احترام آراء أهل الحلّ والعقد، وتقدير تصرّفاتهم ومبادراتهم في كثير من المواقع والمواقف والمشاهد، وفي كثبر من الأحيان … ؛ للمحافظة على استقرار الدّولة، وعدم تعريضها لزعزعة كيانها، واهتزاز أركانها، وللحفاظ على وحدة الجماعة وتماسكها لضمان مواصلة الحركة ومتابعة المسيرة .. يطلب الابتعاد عن الاندفاع وراء الخلاف، وتعكير ظروف العمل والنّشاط، وتسميم أجواء التّفاهم والتّناغم … يقول فتح الله كولن مخاطبًا الشّباب: "لابدّ من إبداء المرونة أمام من يخالفوننا"، "ليكن حبّكم لله، وبغضكم لله، وابتعدوا عن عبادة النّفس"، "لا تجعلوا الخلاف في الفكر والخلاف في الفهم وسائل للفرقة والعداء، بل عدّوا هذا الخلاف مصدر غنى فكري"(3).

أمّا الزّمن فهو رأس مال الحضارة؛ لأنّ استغلاله استغلال جيّدًا يسهم في البناء، ويدفع إلى حسن العمل، ويدعو إلى توفير ما يعمر الأرض، التي هي من واجبات الإنسان،

(1) -محمد بابا عمّي، البراديم كولن، فتح الله كولن ومشروع الخدمة على ضوء نموذج الرّشد، ط1، دار النّيل للطّباعة والنّشر، القاهرة، 1432هـ/ 2011م، ص: 53.

(2) -المرجع نفسه.

(3) -المرجع السّابق، ص: 54

١٦ / ٣٠٤