12 البوجديدي - الشيخ سالم بن بعقوب حياة رجل وتجربة جيل
الجزء ١٣ · صفحة ١٧٣تربّى الشّيخ سالم بن يعقوب في أسرة متواضعة صحبة إخوة ثلاثة له كانوا يتعاطون التّجارة. كان في صغره نافرا من التعلّم، يهرب من الكتّاب، ويروغ من المؤدّب ويلوذ بالغابة سُلوانا عن حلقة الدّرس التي كان خاله قاسم بن مهنّي بن يعقوب مدرّسا ينشّطها بجامع تلاكين، كما جاء في شهادة له مصوّرة(1).
فلم يتمكّن الطّفل سالم من حفظ الحروف الأبجديّة بتلك المدرسة، فاُنتقل إلى جامع أرواي بقرية غيزن، ليتعلّم في حلقة يوسف بن عمارة الحروف. ولكنّه اُضطرّ للاِنقطاع مجدّدا عن الدّراسة، لينصرف إلى الفلاحة والغريب أنّه بلغ العشرين من عمره دون أن يحسن القراءة أو يتعلّم الكتابة. هكذا اِشتغل بالفلاحة حتّى سنّ العشرين، ثمّ اِلتحق بمدرسة جامع الباسي بوالغ(2) يتعلّم أصول الدّين والقراءة والكتابة على يد ثلّة من شيوخ العلم، من أهمّهم الشّيخ عمر بن مرزوق(3)، وذلك سنة 1926.
(1) حاوره كلّ من الشّيخ: قاسم قوجة وسعيد البارونيّ وفريد القاضي، بمقرّ مكتبته بغيزن سنة 1986. عن شريط مصوّر بمقرّ جمعيّة صيانة جزيرة جربة.
(2) جامع الباسي: جامع وهبيّ من توابع مشيخة والغ، ويُنسب لعائلة من كبار تجّار المنطقة في العهد الحسينيّ التي كانت لها علاقات تجاريّة مع المشرق. نقلا عن رياض المرابط، مدوّنة مساجد جربة، تقديم: منيرة شابوطو الرّماديّ، طبعة 1، تونس، الشّركة العامّة للطّباعة، 2002. ص 169.
(3) وُلد الشّيخ عمر بن إبراهيم بن مرزوق في 10 أفريل 1892 بحومة والغ بجزيرة جربة. دخل جامع الزّيتونة سنة 1913، فتتلمذ على خيرة علمائها وحفظ المتون بمساعدة بعض الطلبة، وتلقّى دروسا في الفقه والعقائد والأصول على يد الشّيخ عمر العوّام بمدرسة الإباضيّة بالهنتاتي بسوق اللفّة. ولما أنهى دراسته بالزّيتونة عاد إلى جربة واُنتصب للتّدريس والوعظ والإرشاد. فدرّس بمدرسة جامع الباسي، وحضر دروسه جمع من شبّان الجزيرة نذكر منهم الشّيخ سالم بن يعقوب ويونس المثني ورمضان بن صالح المعدّي وعمر بن رمضان بن جمعة من آجيم. توفي الشّيخ عمر بن مرزوق صبيحة يوم الثّلاثاء 28 نوفمبر 1961 ودفن بمقبرة أجداده بوالغ. نقلا عن: يوسف بن محمّد الباروني، جزيرة جربة في موكب التّاريخ، تقديم وإعداد: سعيد البارونيّ، نسخة رقميّة ضمن موقع المكتبة البارونيّة على الأنترنيت، ص 161.