12 البوجديدي - الشيخ سالم بن بعقوب حياة رجل وتجربة جيل
الجزء ١٣ · صفحة ١٧٤ونحن نجد شهادة طريفة ضمّنها كتابه تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلميّة(1) يذكر فيها تلاميذ مدرسة جامع الباسي، وإقامته بهذه المدرسة، ونظام التّدريس بها وأبرز مدرّسيها. ويختلط في هذا المقام التّاريخيّ بالسّير ذاتيّ تداخلا لطيفا قلّما نجد له نظيرا في باقي الكتاب، يقول: «وفي أيّام الرّاحة، راحة الصّيف، يأتينا الشّيخ عمر بن يَحْيى بن الحاج عمر من الماي، وهو يومئذ يدرّس في تونس. كما كان يأتينا كذلك الشّيخ عمر بن الحاج محمّد بن تَعَارِيتْ، رحمهما الله. وكنّا نقيم بمدرسة جامع الباسي خمسة أيّام، نأتي إليها يوم السّبت صباحا إلى يوم الأربعاء بعد العصر، ثم يعود كلّ واحد منّا إلى منزله. أمّا المدرّس الشّيخ عمر بن مرزوق، فإنّه يأتينا كلّ صباح ويرجع بعد العصر كلّ يوم، إلاّ ليلة الأربعاء فإنّنا نحيي جميعا تلك اللّيلة والشّيخ معنا، في تلاخيص الدّروس الّتي قُدّمت إلينا خلال الأيّام الخمسة الماضية، فيأمرنا الشّيخ أن يعرض كلّ واحد منّا ما تيسّر له من أناشيد وأبيات شعريّة ممّا يحفظ، أو بعض جمل تدلّ على حكمة أو مسائل تاريخيّة، كلّ ذلك تدريبا للتّلاميذ وتنشيطا لهم. فكانت تلك اللّيلة من أنشط اللّيالي عندنا، وكنّا ننتظرها بفارغ الصّبر. وكان الفقيه محمّد زِكْرِي، رحمه الله، والذي كان يُقرئ الأطفال القرآن الكريم بنفس الجامع، يشاركنا في سهرتنا هذه كلّ أسبوع، وكان ينشّطنا ويمدّنا بنصائحه ومواعظه»(2).
كما يبسط لنا وبطريقة نادرة في نفس الفصل للكتب التي كانت معتمدة في التّدريس بالمسجد زمانه فيقول: «أمّا الكتب المعتمدة في الدّراسة بجامع الباسي فعديدة، ففي الفقه كنّا ندرس المنظومة الجادويّة وشرحها، وقد حفظناها. وبعد إتمامها درسنا كتاب الوضع(3). كما درسنا في النّحو: شرح الشّيخ خالد على
(1) سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلميّة، إعداد: فرحات بن علي الجعبيريّ، طبعة1، تونس، سراس للنّشر، 2006، ص 208.
(2) سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلميّة، إعداد: فرحات بن علي الجعبيريّ، طبعة 1، تونس، سراس للنّشر، 2006، ص 208.
(3) كتاب الوضع: وهو مختصر في الأصول والعقيدة ألّفه أبو زكريا يحي الجناونيّ، وطبع عدّة مرّات بالجزائر ومصر وعمّان. وقد ولد أبو زكريا يحيى بن الخير الجناوني في القرن 5 هـ / 11م، بجبل نفوسة بليبيا من قرية إجنّاون. أخذ العلم عن أبي الرّبيع سليمان بن أبي هارون. من آثاره العلميّة مجموعة من النفائس زوّد بها المكتبة الإسلاميّة منها: عقيدة نفوسة (مطبوع)، كتاب الأحكام (مخطوط) بمكتبة الشّيخ سالم بن يعقوب، وللشّيخ أبي يعقوب يوسف المصعبي حاشية عليه، حقّقه الباحثان عمر بازين وأحمد كروم، وهو تحت الطّبع، وكتاب الصّوم (مطبوع)، كتاب النّكاح (مطبوع) بمصر، قدّم له وعلّق عليه علي يحيى معمّر، وكتاب الوضع وهو مختصر في الأصول والفقه، حقّقه الشّيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، وللمحشّي الشّيخ أبي ستّة محمّد بن عمر حاشية عليه (مخطوط)، وله عنوان آخر اللّمع وهو ما درسه شيخنا. راجع في هذا الصّدد: محمّد بن موسى بابا عمّي، إبراهيم بن بكير بحّاز، مصطفى بن صالح باجو ومصطفى بن محمّد شريفي، معجم أعلام الإباضيّة، مراجعة: محمّد صالح ناصر، طبعة 2، بيروت، دار الغرب الإسلاميّ، 2000، ج 2، ص 456.