مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

13 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان

الجزء ١٤ · صفحة ١٨٤

الرحيم، وقد وصلتُ من فضله تعالى إلى سورة بني النضير المسمَّاة سورة الحشر … فادع الله تعالى أن يعينني عليه وعلى إتمام شرح المعالم»(1).

والمؤسف أننا لا نعلم تواريخ هذه المراسلات، إمَّا لأنها غير مذكورة أصلا، أو حذفها النُّسَّاخ أو المرتِّب، وهو ما أرجِّحُه(2). وبمعرفة تواريخها يتبيَّن المتقدِّم من المتأخِّر، علما أنَّ حياته في التأليف امتدَّت لعدَّة عقود، فقد يتراجع في اللاحق عن بعض ما في السابق.

ونقرأ في رسالة من سالم بن سلطان بن قاسم الريامي، إخبارَ القطب بأنه بصدد طبع كتاب مشارق أنوار العقول، والكتابين اللذين بهامشه: بهجة الأنوار والحجج المقنعة. حرِّرت بتاريخ 11 … [تآكل] 1321هـ.

وقال محمد بن سلطان بن قاسم الريامي في بطاقة بريدية من زنجبار مؤرَّخة بـ14 ربيع الآخر سنة 1332هـ: « … وعن حاشية أبي مسألة ليس عندنا حركة في طبعها، وعن نسخة من التيسير نرجوها منك على وجه السرعة»(3). ولكن هذه البطاقة وصلت بعد وفاة القطب.

*-إرسال تآليفه إلى عمان للإفادة: «يأتيكم إن شاء الله مختصر القواعد والحاشية بزيادات مفيدات كبيرة جدا على الذي عندك رحمك الله عزَّ وجلَّ في الفقه، وشرح شرح أبي سليمان داود في النحو وغير ذلك شيئا فشيئا إن شاء الله عزَّ وجلَّ»(4).

*-إرسال كتبٍ لغيره إلى عمان لتُنسخ وتُردَّ: «وقد أرسلت إليكم كتابا في المعقول فأخبروني هل وصلكم؟ وأرسلت إليكم كتاب الشيخ هود تنسخونه وتردُّونه»(5).

*-نسخ كتب في ميزاب لأهل عمان: كان حريصا على نسخ الكتب، سواء أكانت من تأليفه أم من تأليف غيره، إلاَّ أن قلَّة ذات يده كانت تحول دون الإكثار منها، كما تدلُّ عليه عدَّة مراسلات، منها قوله: «وأمَّا الكتب فإن وجدتُ مالا فلا أبخل عن نسخها لكم، والله يعلم وأنا والله راغب في نسخها لكم»(6).

*-إعجاب بكتب الشيخ نور الدين السالمي: قال الشيخ اطفيَّش في رسالة مؤرَّخة في 9 رمضان 1325هـ/16 أكتوبر 1907م وجَّهها إلى الشيخ نور الدين السالمي: «اعلم أنِّي قد نشرت تآليفك كلَّها، وأمرت بمطالعتها، والعمل بما فيها، ولا يُشكل شيء إلاَّ بيَّنته لهم، حتَّى يفهموه بفضل الله، وينقادوا، ويدركوه على قصدك من الوجه الحقِّ»(7). وأشاد في رسالة أخرى بمؤلَّفات السالمي، وذكر أنَّ المغاربة كانوا يتزاحمون عليها: «وأمعن صاحب مشارق الأنوار في بيان ما ذكره منها [من مسائل الديانات]، ونشرتُ ما أَلَّف في بلادنا هذه، وتزاحموا عليه»(8).

*-الاشتغال بالتأليف: عاب القطب على العمانيين اشتغالهم بالتأليف وترك العمل والدرس، «وقد وجدوا من كفاهم مؤونة التأليف!»(9). وقد يبدو هذا الانتقاد غريبا، ولكن إذا علمنا أنَّ أضخم جامع فقهيٍّ إباضي ـ على ما نعلم ـ وهو قاموس الشريعة(10) ألَّفه عمانيٌّ في ذلك العصر، وهو الشيخ جميل بن خميس السعدي، فإن العجب يزول إذا علمنا أن أغلب مؤلَّفات العمانيِّين الجامعة آنذاك عبارة عن نقول لتراث السابقين، قد تمتدُّ لعدَّة صفحات بحرفيَّتها، وبهذا يقلُّ التحليل والتحقيق، ويندر الإبداع والتدقيق.

*-إلحاح العمانيِّين على القطب بطبع شرح النيل، قال القطبُ: «ورأيت رغبتك في شرح النيل، طبعِهِ أو نسخِهِ فوق كلِّ رغبة، وذلك طَرَفٌ من رغبتك في الله عزَّ وجلَّ»(11)، ويودُّ القطب لو يلبِّي هذه الرغبة، ولكن تَحُولُ دون تحقيقها عقبات تقنيَّة وماديَّة، وظروف قاهرة، منها:

* «أنه لا توجد إلاَّ نسخة واحدة من نسخة خطِّي عزيزة»(12).

* غلاء نسخ شرح النيل وطبعه مع قلَّة ذات اليد: «وأجرة النسخ غالية لقلة الناسخ المصحِّح [ … ] ولا نقدر على أجرة طبعه لعظمها [ … ] واعلم يا أخي أنِّي لم أجد من يُعينُني على النسخ ولو بأربعة ريالات، ولم أجد الطَّوْل إلى الاستئجار من عندي،

(1) -المصدر نفسه، 1/ 257.

(2) -رجَّحت هذا بناء على أنَّ أغلب ما اطَّلعنا عليه من مراسلات مخطوطة ذُكرت فيها التواريخ.

(3) -بطاقة بريدية من زنجبار. (مك. ق).

(4) -كشف الكرب، 1/ 6.

(5) -المصدر نفسه، 1/ 5.

(6) -المصدر نفسه، 1/ 10، وتكرر مثل هذا في: 1/ 6، 8، 258؛ 2/ 259.

(7) -المصدر نفسه، 1/ 5 - 7، 45. وينظر: أبو بشير السالمي: نهضة الأعيان، ص122.

(8) -المصدر نفسه، 1/ 39.

(9) -المصدر نفسه، 2/ 317. المادة رقم: 71 (مك. ع. س).

(10) -قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، يقع في تسعين جزءًًا. بدأت نشره وزارة التراث بسلطنة عمان، سنة 1403هـ/1983م. وأُرسلت إليه منه نُسخة مخطوطة لا تزال موجودة في مكتبته ببني يزقن.

(11) -كشف الكرب، 1/ 6 - 7. ونفس الفكرة في 1/ 8.

(12) -المصدر نفسه، 1/ 8.

١٧٤ / ٣٠٤