مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

13 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان

الجزء ١٤ · صفحة ١٨٥

واسأل الله العفْوَ والرزق الحلال الواسع»(1).

* ومنها: أن النُّسَّاخ المتمكِّنين، والعارفين بخطِّ الشيخ الدقيق قليلون «ولا يمكن أن أرسل لكم خطِّي؛ لأنه في الألواح صعب دقيق»(2)، وبالفعل لقد اطَّلعنا على بعض النسخ من الكتاب، ورأينا صعوبة استخراج حواشي القطب الدقيقة، ويزداد الوضع صعوبة إذا كتبها بسرعة؛ فالعمل يحتاج إلى دقَّة وصبر، وعلم وإتقان، «ولا يوجد في مضاب(3) إلاَّ ناسخ واحد يصلح لاستخراج الهوامش والصبر لها وعدم الضجر، وقد كان واحدٌ قبله أكبرُ منه إلاَّ أنه انقطع عنِّي!»(4). ويضيف في شكواه من النُّسَّاخ: «والله ما قصَّرت في إرسال الكتب بل عدمت النسَّاخ إلاَّ واحدا، وغيره لا يحسن ولا يجيد الخطَّ، وإن أجاده لم يُوف، ويحرِّف، ولم يدم، وليس كلُّ أحد يخرج خطي من كتابتي [ … ] وليس كلُّ أحد ينسخ من خطِّي، لأني أكتب كتابا واحدا لتزاحم الأشغال ولا أعيده نسخا، فالناسخ ينسخ الطُّرَر(5) الدقيقة المتقاربة، ومن الطرة يكون خروج الأخرى، وهكذا(6)، والله المعين»(7).

* أنَّه بحاجة إلى التفرُّغ لتصحيحه: «واعلم يا أخي أني ما بخلت به عليك ولا على الفاضل المعد لي، بل لأني أحتاج إلى التفرُّغ إلى إصلاحه وإصلاح نسخه»(8).

نظرا لهذه العقبات اقترح الشيخ أن تكون الطباعة بالتدريج، تسهيلا للأمور: « … أن أُرسِلَ إليكم ما قوبل وصُحِّحَ ولو من وَسَطٍ أو آخرٍ، كالنكاح والبيوع، وأُرسلُها إليكم ليطبعَا، وأهيِّئ لكم من غيرها شيئا فشيئا، وأن ترسل إليَّ ما نَسختم من الفرائض والتبيين فأصحِّحهما وأردُّهما إليكم، وعدًا عليَّ، فإنَّ لي أشغالا لا تحتمل التأخير والله المستعان»(9).

(1) -المصدر نفسه.

(2) -المصدر نفسه.

(3) - «مضاب»: صيغة أخرى لاسم منطقة وادي ميزاب، بغرداية.

(4) -كشف الكرب، 1/ 7.

(5) -طرة الثوب: حاشيته وحرفه وهدبته. ابن منظور: لسان العرب، 4/ 500، مادَّة: «طرر».

(6) -يبدو أنه يقصد هنا أنَّ حواشيه دقيقة، ومنها تتفرَّع حواش أخرى؛ لذلك يصعب التعامل مع مؤلَّفاته التي هي بهذا الشكل.

(7) -كشف الكرب، 1/ 10.

(8) -المصدر نفسه، 1/ 6 - 7.

(9) -المصدر نفسه. ونفس المقترح تكرر في 1/ 8.

١٧٥ / ٣٠٤