مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

13 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٠

وقد أخذ الشيخ السالميُّ بهذا الرأي، وهو جواز مداراة الجبابرة إذا كان يلحق أهلَ البلد ضررٌ، شريطة أن لا يكون القصد هو المعاونة(1). فرأيناه قد تحوَّل من المواجهة العنيفة، إلى المواجهة السلميَّة، بإسداء النصائح للسلطان، فامتدَّت فترة الهدنة بينهما 17 عاما، وذلك ما بين وفاة المعارِض المحتسب الشيخ صالح الحارثي سنة 1314هـ وإعلان قيام دولة الإمامة سنة 1331هـ، اتَّسمت بالهدوء والاحترام المتبادل، كان السالمي يعدُّ فيها الرجال بالتدريس والتأليف، وتكوين قادة دولة الإمامة المنشودة(2).‍ ‍

الخاتمة

إن تحليل فتاوى القطب ومراسلاته تحليلا تاريخيا يحتاج إلى جهد أكبر من هذا، إذ إن فتاواه ومراسلاته منبثَّة في شتَّى مكتبات العالم الإسلامي الخاصَّة والعامَّة، ومثل هذا التحليل يفيدنا كثيرا في فهم المواقف التي يتَّخذها العالِم، والأحكام التي يصدرها المفتي، سواء القطب أم غيره، وذلك يشبه إلى حدٍّ ما معرفة أسباب النزول لفهم القرآن الكريم.

ومن خلال هذه القراءة السريعة نستخلص عدَّة نتائج، نذكر منها:

*-أن القطب أولى اهتماما بالغا بنشر العلم، وإفادة كلِّ من يريد الاغتراف من معينه، سواء القريب أم البعيد.

*-أن ظروفه المادية لم تمنعه من بلوغ أهدافه السامية، فقد كانت غايته إرضاء الله تعالى، لا الترقِّي في الوظيف، ولا الجري وراء الرغيف. وفي هذا عبرة لأجيالنا المعاصرة.

*-أنه قد عانى أشد المعاناة لإصلاح أوضاع أمته، ولمقاومة الاستدمار، سواء على

(1) -السالمي: العقد الثمين، 2/ 453.

(2) -ينظر: شريفي: السالمي حياته وآثاره، ص 250.

١٨٧ / ٣٠٤