مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

15 الطرابلسي - بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام الإباضي

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٨

فكيف كانت هذه القراءات؟ وكيف هي صورة الإسلام وشرائعه من وجهة نظر لوّاب بن سلاَّم البربري الإباضي؟ وكيف كان كتاب ابن سلاَّم "بدء الإسلام وشرائع الدّين"مثالا عن محاولات مغربية بربرية إباضية أولى للترجمة لأعلام الإباضية المشارقة والمغاربة ليكون الكتاب أوّل كتاب سير إباضي؟

1 - "بدء الإسلام وشرائع الدّين" قراءة مغربية بربرية إباضية للإسلام وأركانه وقواعده وأسسه:

لقد حفل كتاب "بدء الإسلام وشرائع الدّين" بتوجيهات عقائدية إسلامية قائمة على عرض ابن سلاَّم أوّلا لقواعد الإيمان، يقول "فقال له النبيّ عليه السّلام، أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث واليوم الآخر والموت والقدر خيره وشرّه من الله عزّ وجلّ"(1).

كما قدّم ابن سلاَّم أركان الإسلام بقوله: "فقال النبيّ عليه السّلام: إقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة وصيام رمضان وحجّ البيت والاغتسال من الجنابة"(2)، وقد أورد هذه الأركان والأسس على لسان النبيّ محمد عليه الصّلاة والسّلام وهو المصدر لجميع أركان العقيدة الإسلامية وأسسها وتعاليمها، وهو ما يؤكّد عليه في الفقرة الثّالثة من الكتاب، فيقول ابن سلاَّم: "وإذا قيل لك: ما شرائع دينك ومن الفقهاء والعلماء الذين تروي عنهم دينك؟ فقل: ديننا دين الله الّذي شرّع لنبيه محمد عليه السّلام … "، ولعلّ المقصود بالسؤال الّذي أورده ابن سلاَّم في هذا الشّاهد هو أن يتساءل عن أصول العقيدة الإباضية وأسسها ويجيب باعتماد ضمير المتكلّم "نحن" أو قوله "ديننا" والمقصود به هو المذهب الإباضي وهو سيرة النبيّ محمد صلّى الله عليه وسلّم ومن سبقه من الأنبياء والرّسل الوارد ذكرهم في سورة "الأنعام"(3)، وهم أسيادنا نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وإسحاق ويعقوب وداود وسليمان وأيوب ويوسف وهارون وزكرياء ويحيى وإلياس وإسماعيل واليسع ويونس ولوط، هؤلاء ابتدأ بهم الإسلام وأسسوا لقواعده وأخلصوا في الإقتداء به والحفاظ عليه.

(1) - المصدر نفسه، ص 60.

(2) - المصدر نفسه.

(3) - المصدر نفسه، ص 61.

٢٠٤ / ٣٠٤