15 الطرابلسي - بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام الإباضي
الجزء ١٦ · صفحة ٢١٩ويستشهد ابن سلاَّم لذلك بالقرآن الكريم وما نزل فيه تنزيها للرّسل والأنبياء وفضلهم على الإسلام ويفرض الاقتداء بهم وبما أتوا به وهم المؤمنون "الصّادقون المخلصون" ولذلك فإنّ القرآن وسيرة الأنبياء والرّسل مجتمعين هما مكوّنا عقيدة الإباضيين ومذهبهم، كما يضيف ابن سلاَّم إلى القرآن وسيرة النبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن سبقه من الأنبياء والرّسل ومن رافقه من الصّحابة وهم: أبو بكر الصّديق وعمر بن الخطّاب "الفاروق" وأبو عبيدة بن الجرّاح وعبد الرّحمان بن عوف القريشي وعمّار بن ياسر وخزيمة بن ثابت الأنصاري وأبي الهيثم بن النبهان الأنصاري وأويس القرني وسعيد بن جبير.
وقدّم ابن سلاَّم في كتابه نبذة عن سيرة صحابة الرّسول - صلى الله عليه وسلم - من خلال أحاديث قيلت فيهم من طرف الرّسول عليه السّلام ودون أن يغفل عن تذكيرنا بأنّ دين هؤلاء الجماعة من رفقاء الرّسول هو الدين الذي تدين به الإباضية فيعتمد أحيانا "ديننا دين النبيّ وأبي بكر وعمر بن الخطّاب الشّهيد رحمهم الله … "(1)، ويعتمد أحيانا أخرى "ومنّا أويس القرني … ومنّا سعيد بن جبير … "(2).
وقد أفرد ابن سلاَّم لصحابة الرّسول عليه الصلاة والسّلام والذين تأخذ عنهم الإباضية دينها فقرات مستقلّة يختلف طولها حسب أهمية الشّخصية وحسب ما روي عن فضله وما قال فيها النبيّ عليه الصلاة والسّلام من أخبار وأحاديث.
وبما أنّ ابن سلاَّم يؤكّد مرارا في القسم الأوّل من كتابه على أنّ مذهب الإباضية هو ما جاء بالقرآن وما جاء به الرّسول محمد عليه السّلام وما كان عليه الأنبياء والرّسل الذين سبقوا الدعوة المحمدية ومن حذا حذو الرّسول ورافقه من المهاجرين والأنصار وهم من أطلق عليهم مصطلح "الجماعة" ولذلك سيسعى إلى ربط معتنقي مذهب الإباضية من بين بربر بلاد المغرب ـــ وهو أحدهم ـــ بهذه الجماعة، ولعلّ هذا يعيد إلى أذهاننا تسمية الإباضية "بجماعة المسلمين" مؤكّدا على أنّ الخروج على الجماعة، والتي أفرد لها ثماني فقرات من كتابه، هو خروج من ربقة الإسلام(3)، وهنا أورد ابن سلاَّم الإباضي المرادف البربري لكلمة "ربقة" بقوله "والرّبقة: تاسدّيت بالبربرية، والرّبق الحبل تجمع فيه الجديان وهو أسدي يزدي بالبربرية".(4)