مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

15 الطرابلسي - بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام الإباضي

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣١

فقد أخذت كتب السّير والطّبقات الإباضية هذا القسم من الكتاب وأفردت فصلا في "فضل البربر من العجم"(1)، علما وأنّ هذه المؤلّفات قد أضافت فقرات تحدَّثت فيها عن فضل الفرس من العجم وذلك لما كان من سيرة عبد الرّحمان بن رستم الفارسي وسيرة خلفائه من أئمَّة الدولة الرستمية بتاهرت.

ورغم أنَّ كتاب ابن سلاَّم من أوَّل المؤلَّفات في تقديم أعلام المذهب الإباضي من البربر وبطونهم وقبائلهم التي ينتمون إليها، فقد طغت عليه السطحية في التعريف بالبربر الإباضيين، فتراه أحيانا يقدِّم تعريفات وجيزة تفتقر إلى الدَّقة والتفصيل(2). ولعلَّ هذا كان وراء إسقاط ما جاء بعد "بدء الإسلام وشرائع الدّين" من مؤلَّفات لهذه الشخصيات والإعلام.

هذا ما أورده لوَّاب بن سلاَّم في كتابه "بدء الإسلام وشرائع الدّين" والذي في رأينا من تأليفه رغم ما يعتري الكتاب من عثرات في قلّة الدّقة والتفصيل.

كما تجدر الإشارة إلى أنَّ ابن سلاَّم وكما استعمل في القسم الأوَّل من الكتاب رسالة لعبد الوهاب بن رستم يستشهد بها عند حديثه عن شرائع الدّين وأركان الإسلام عبادات ومعاملات، فقد استعمل في خاتمة كتابه رسالة لأبي عيسى إبراهيم بن إسماعيل الخراساني(3) ولكنَّ هذه المرَّة نرى أنَّ الرسالة لا تمتُّ بصلة للفقرات التي سبقتها، والتي خصَّصت لفقهاء الإباضية ومشايخها ببلاد المغرب.

لقد جاءت الرسالة إشارة لما كان من فتنة في عهد عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم تزعَّمها خلف بن السّمح المعافري بطرابلس، كما تضمَّنت دعوة لأهل المغرب إلى الرجوع عنها لما فيها من تفريق لكلمة أهل المذهب وتشتيت لها، حسب ما تثبته كتب التاريخ والسيَر والطبقات الإباضية، بعد كتاب لوَّاب بن سلاَّم الإباضي "بدء الإسلام وشرائع الدّين" من ظهور ثلاثة اتّجاهات إباضية ببلاد المغرب وهي: الوهبية، الخلفية، والنّكار.

- - -

(1) - أبو زكرياء، "كتاب السيرة … "، ج 1، ص 52. أبو العبّاس أحمد بن سعيد الدّرجيني، "طبقات المشائخ بالمغرب"، حقّقه وقام بطبعه إبراهيم طلاّي، ج 1، ص ص 15، 16.

(2) - المصدر نفسه، ص ص ص 132، 133، 134.

(3) - المصدر نفسه، ص 125

٢١٧ / ٣٠٤